تعالى رازقُ الأحياء طُرّاً، … لقدْ وهَتِ المُروءةُ والحياءُ

وإن الموتَ راحةُ هِبْرِزِيٍّ، … أضرّ بلُبّه داءٌ عَياءُ

وما لي لا أكونُ وَصِيّ نفسي، … ولا تَعصي أموري الأوصياءُ؟

وقد فتّشتُ عن أصْحابِ دينٍ، … لهم نُسْكٌ، وليس لهم رِياءُ

فألفيتُ البهائمَ لاعقولٌ … تُقيمُ لها الدّليلَ، ولا ضِياءُ

وإخوانَ الفَطانةِ في اختيالٍ، … كأنهمُ لقومٍ أنبياءُ

فأمّا هولاءِ، فأهلُ مَكرٍ، … وأمّا الأوّلونَ، فأغبياءُ

فإن كان التّقى بَلَهاً وعِيّاً، … فأَعيارُ المَذَلَّةِ أَتقياءُ

وأرشدُ منك أجربُ تحتَ عبءٍ، … تَهُبّ عليه رِيحٌ جِرْبِياءُ

وجدتُ الناس، كلُّهمُ فقيرٌ، … ويُعْدَمُ، في الأنام، الأغنياءُ

نحبّ العيش بُغضاً للمنايا، … ونحنُ بما هَوِينا الأشقِياءُ

يموتُ المرءُ ليس له صَفِيٌّ، … وقبلُ اليوم عَزَّ الأصفياءُ

أتدري الشمسُ أنّ لها بهاءً، … فتأسَفَ أن يفارقها الاياءُ؟