إلى حيث ألقت يا يا زمان المظالم … و لا عدت يا عهد الشّقا المتقادم

ذهبت فلا باك و أنّي بكى العمى … كفيف رأى الأضواء ملء العوالم ؟

و ما عجبت أن ليس في القوم نادب … و لكن عجيب أن أرى غير باسم

نزلت على الشّرقيّ فانحطّ شأنه … و قد كان غصّ الفخر غضّ المكارم

ففرقّت حتّى ليس غير مفرّق … و خاصمت حتّى ليس غير التخاصم

أقمت فخلّى أهله و بلاده … إلى كلّ فجّ من خصيب و قاحم

نأى كاظما للغيظ خوف شماتة … و لم يطلب الإنصاف خفيّة لائم

و لو شاء لم يختر سوى الشرّ مركبا … فقد كانت الأحقاد ملء الحيازم

صحبناك لا خوفا ثلاثين حجّة … و لكنّها الدّنيا و ضعف العزائم

و ما ذاك عن حب فما فيك شيمة … تحبّ و لسنا من غواة المآثم

فكنت و كان الجهل أحسن خلّة … لنا و نجاة الحقّ إحدى الغنائم

و كنت و ما فينا غير ناقم … عليك ، و لا ذو سلطة سلطة غير غاشم

ثلاثون عاما و النّوائب فوقنا … مخيمة مثل الغيوم القوائم

فلا ااالعلم مرموق و لا الحقّ نافذ … و لا حرمة ترعى لغير الدراهم

و ما تمّ غير البغي و الظلم و الأذى … فقبّحت من عصر كثير السخائم

فاغرب شقيت الدهر غير مودّع … من القوم إلاّ بالظّبى و الصوارم

فوالله ما ترضى قيودك أمّة … من الناس إلاّ أصبحت في البهائم

و يا أيّها الدستور أهلا و مرحبا … ( على الطائر الميمون يا خير قادم )

طلعت علينا كوكبا غير آفل … على حين أنّ الشّرق مقلة هائم

فقرّت عيون قبل كانت حسيرة … و جادت سرورا بالدموع السواجم

وضجّ الورى و الشرق و الغرب ضجّة … أفاق لها مستيقظا كلّ نائم

أهبت ففرّ الظلم بالأرض هاربا … و نكّس خزيا رأسه كلّ ظالم

و فاضت على ثغر الحزين ابتسامة … تخبر أنّ الحزن ليس بدائم

و أطلقت الأقلام بعد اعتقالها … فأسمعت الأكوان سجع الحمائم

و لم يبق عان لم يفكّ إسارة … و لم يبق جان لم يفز بالمراحم

و كنّا نرى الأحزان ضربة لازب … فصرنا نرى الأفراح ضربة لازم

توهّم قوم أنّما الشّرق واهم … و أنّك يا دستور أضغاث حالم

ورجّم قوم أنّما تلك خدعة … فعدنا بربّ الناس من كلّ راجم

تجلّيت فاسودّت وجوه و أسفرت … وجوه ، و أمسى غانما كلّ غارم

و ما عدت حتىّ كاد يشتجر القنا … لأجلك و الخطى أعدل حاكم

و أوشك أن يهتزّ في كلّ ساعد … لكلّ أبيّ كلّ سيف و صارم

أبى الجيش إلاّ أن تكون مؤبدا … و تأبى سوى تأييد جيش سالم

فبوركتما من ساعد و مهنّد … برغم خؤون مارق متشائم

و لا برح الأحرار يشدو بذكرهم … بنو الشرق فخرا في القرى و العوام

رجال لهم زيّ الرّجال و إنّما … جسومهم فيها نفوس ضراغم

هم قيّدونا بالعوارف و النّدى … وهم أطلقونا من عقال المغارم

فلم يبق فينا حاكم غير عادل … و لم يبق فينا عادل غير حاكم