تثاقل ليلي فما أبرح … وَنَامَ الصَّبَاحُ فَمَا أصْبِحُ

وَكُنْتُ امْرَأ بالصِّبَا مُولَعاً … وَبِاللَّهْوِ عِنْدِي لَهُ مَفْتَحُ

لقد كنت أمسي على طربة ٍ … وأصبح من مرحٍ أمرحُ

فلما نهاني إمام الهدى … ولاح لي المطلع الأفيح

وَجَارِيَة ٍ دَلُّهَا رَائِعٌ … تعف فإن سامحت تمزح

كأن على نحرها فأرة ً … من المسك في جيبها تذبح

كأن القرون على متنها … أساود شت بها أبطح

لها منطق فاخر فاتن … كَحَلْي الْعَرِائِسِ يُسْتَمْلَحُ

وعينان يجري الردى فيهما … وَوَجْهٌ يُصَلَّى لَهُ أسْجَعُ

وَثَدْيٌ لِرُؤْيَتِهِ سَجْدَة ٌ … يدين له الناسك الأجلح

وَثَغْرٌ إِذَا ذُقْتَهُ لَمْ تَمُتْ … وَطَابَ لَكَ الْعَيْشُ وَالْمَسْرَحُ

وَخَدٌّ أسِيلٌ وَكَفٌّ إِذَا … أشارت لقوم بها سبحوا

وَسَاقٌ تُزَيِّنُ خَلْخَالَهَا … على أنها صعبة ترمح

وَتَضْحَكُ عَنْ بَرَدٍ بَارِد … تَلاَلا كَمَا لَمَعَ الْوَحْوَحُ

مبتلة ٌ فخمة ٌ فعمة ٌ … هَضِيمُ الْكَشْحِ بوصُهَا أرْجَحُ

إِذَا ذُكِرتْ سَبَقتْ عبْرَتِي … وكادت لها كبدي تقرح

مِنَ الْبِيضِ تَجْمَعُ هَمَّ الْفَتَى … كما يجمع اللبن الإنفح

جَلَتْ عَنْ مَعَاصِمِ جِنِّيَّة ٍ … تغُشُّ بِهَا الدِّينَ لا تَنْصَحُ

وَزَجَّاءَ بَرْجَاءَ فِي جَوْهَرٍ … تَرُوقُ بِهَا عَيْنُ مَنْ يَلْمَحُ

خَرُوجٌ علَى جَمْع أتْرَابِهَا … كما يخرج الأبلق الأقرع

نهاني الخليفة عن ذكرها … وَكُنْتُ بِمَا سَرَّهُ أكْدَحُ

فأعرضت عن حاجتي عندها … وَلَلْمَوْتُ مِنْ تَرْكِهَا أرْوَح

على أن في النفس من حبها … أحَاديثَ لَيْسَ لَهَا مَطْرَح

تَرَكْتُ سُدَيفاً وَأصْحَابهُ … وَأحْرَمْتُ مَا يَجْتَنِي شَرْمَحُ

وَقَالَ الْمُفَرَّك: ثَاب الْفَتى … وسالمني الكلب لا ينبح

فهذا أوان انقضت شرتي … وَشَرَّعْتُ في الدِّينِ لا أطْلُحُ

بَلَوْتُ ابْنَ نِهْيَا فَمَا عِنْدَهُ … سوى أن سيأكل أو يسلح

وَذَاكَ فَتًى مَنْ سُرَاة ِ النَّبِيطِ … تعود شيئاً فما يفلح

يحب النكاح ويأبى الصلاح … كَذَاكَ النَّبَاطِيُّ لا يَصْلُحُ

إِذَا شِئْتَ لاقَيْتَهُ رَابِضاً … عَلَى ظَهْرِهِ رَجُلٌ يَسْبَحُ

تَرَاهُ يُسَرُّ بِنَيْكِ ابْنِهِ … على أنه سبة ٌ تفضح

وَمَا كَانَ إِلاَّ كَأُمِّ الْعَرُو … س إذا نكحت بنتها تفرحُ