بني آدمٍ بئسَ المعاشِرُ أنتمُ، … وما فيكمُ وافٍ لمقتٍ، ولا حبِّ

وجدتكمُ لا تقربون إلى العُلا، … كما أنّكمُ لا تبعدونَ عن السّبّ

ولم تكفكم أكبادُ شاءٍ وجاملٍ، … ووحشٍ إلى أن رُمتمُ كَبِدَ الضّبّ

فإن كان ما بينَ البَهائمِ قاضياً، … فهذا قضاءٌ جاءَ من قِبَلِ الرّبّ

ركبتم سفينَ البحر، من فرط رَغبةٍ، … فما للمطايا والمطهَّمةِ القُبّ

وكلُّكمُ يبدي، لدنياهُ، نَغْصَةً، … على أنه يخفي بها كَمدَ الصّبّ

إذا جولِسَ الأقوامُ بالحقّ أصبحوا، … عُداةً، فكلُّ الأصفياءِ على خِبّ

نشاهدُ بيضاً منْ رجالٍ، كأنّهمْ … غرابيبُ طيرٍ، ساقطاتٍ على حَبّ

إذا طلبوا، فاقنعْ لتظفرَ بالغنى؛ … وإن نطقوا، فاصمتْ لترجع باللُّبّ

وإن لم تُطِقْ هِجرانَ رَهطِكَ دائماً، … فمن أدبِ النّفسِ الزّيارةُ عن غِبّ

ويدعو الطبيبَ المرءُ، وافاهُ حَينُهُ؛ … رُوَيدَك إنّ الأمرَ جلّ عن الطّبّ