بلوتُ هذا الدَّهرَ أطوارهُ … على َّ طوراً ومعي تارهْ

وبصَّرتني كيفَ أخلاقهُ … تجاربٌ كشَّفنَ أخبارهْ

فصرتُ لا أنكرُ أحلاءهُ … يوماً ولا أنكرُ أمرارهْ

لا هو أنْ شدَّ رأى كاهلي … رخواً ولا نفسي خوَّاره

ولا تصِّباني منْ سلمهِ … زخارفٌ للعينِ غرَّارهْ

منْ عاذري منهُ على أنَّني … ضرورة ً أقبلُ أعذارهُ

دعهُ وبتْ منهُ على نجوة ٍ … خائفة ِ الرَّقبة ِ حذَّارهُ

واسلمْ فما تسلمُ منْ جورهِ … إلاَّ إذا ما لمْ تكنْ جاره

تنقُّلي يا ركبَ العيسِ بي … منجدة ً يوماً وغوَّاره

لا خطرَ الضِّيمُ ببالِ امرئٍ … وأنتِ بالبيداءِ خطَّارهُ

قدْ بنتِ البيداءُ بي جالساً … أرجو الأماني وهي غدَّاره

أظلمُ نفسي بينَ أبنائها … والنَّفسُ لا تظلمُ مختاره

ويطَّبيني وطنٌ تربهُ … مستعبدٌ يلفظُ أحراره

وكمْ ترى تسحرني بابلٌ … وبابلٌ بالطَّبعِ سحَّاره

إنْ كنتَ يا قلبي منِّي فلا … تخدعكَ منها هذه الشَّاره

أولى بمنْ تحملهُ قدرة ً … فراقُ منْ تجهلُ مقداره

لا شمتُ بروقَ الهونِ في دوركمْ … والعزِّ في الأبرقِ والدَّاره

اللهُ لي منتصفٌ منْ أخٍ … يكيلني بالعرفِ إنكاره

يحمي لساني أبداً عرضهُ … ويبتغي في عرضي الغاره

أعفُّ عنْ جمَّتهِ مفعماً … تناهزُ الورَّادَ تيَّاره

ولا يراني ناسياً عهدهُ … إن غاضَ أو كابدَ إعساره

فليتهُ صانَ مكاني كما … صانَ على البذلة ِ ديناره

لولا بنو أيَّوبَ لولاهمُ … ما وجدَ المظلومُ أنصاره

قومٌ إذا استنجدتهمْ لم أخفْ … سهماً ولو ناضلني القاره

وبتُّ فيهمْ حيثُ لا يؤكلُ ال … جارُ ولا تنتهكُ الجاره

البيتُ لا ينكرُ طرَّاقه … واللَّيلُ لا يعدمُ سمَّاره

والجفناتُ الغرُّ يسنى لها … كلِّ غضوبِ الغلى غدَّاره

ترى الجذورَ العبلَ في قلبها … أعشارهُ تلعنُ جزَّاره

إن صمَّ عنكَ النَّاسُ أو غمَّضتْ … في الخطبِ عينٌ وهي نظَّاره

فتحتَ منهمْ في مغاليقه … أسماعَ ذا الدَّهر وأبصاره

نموا شهاباً منْ أبي طالبٍ … خيراً وبثَّ اللهُ أنواره

والأفقُ العلويُّ إنْ غوَّرتْ … شموسهُ أطلعَ أقماره

قصَّ حديثَ المجدِ عنهمْ فتى ً … يصدِّقُ السُّوددُ أخباره

وبرَّزوا سبقاً ولكنَّهمْ … لم يدركوا في المجدِ مضماره

ناصى عميدُ الرؤساءِ العلا … والنَّاسُ يقتصُّونَ آثاره

وطالتَ النَّجمَ بهِ همَّة ٌ … تقضي منَ الغاياتِ أوطاره

أبلجُ ودَّ البدر لو صيِّرتْ … لوجههِ عمَّتهُ داره

مولَّهُ المجدِ لم يكترثْ … إقلالهُ المالَ وإكثاره

كفتْ بهِ القدرة ُ لما سطتْ … أيدٍ مع القدرة ِ جبَّاره

سالمهُ واحذر صافيا ماءهُ … وهجهُ واحذر صاليا ناره

إنْ نامَ راعَ السَّرحَ في الأمنِ لم … يكحلْ بطعمِ النَّومِ أشفاره

ولمْ تكنْ سلَّتهُ نهزة ً … يطمعُ فيها الذئبُ أظفاره

أو شرعوا في الشَّرِّ عافتْ لهُ … نفسٌ بفعلِ الخيرِ أمَّاره

كفى الإمامينِ بتدبيرهِ … مخاوفَ الخطبِ وأخطاره

واستسبغا منْ رأيهِ نثلة ً … ضافية َ الأذيلِ جرَّاره

حلَّتْ عن الماضي فعادتْ يدُ ال … باقي بها تعقدُ أزراره

قامَ بأمرِ اللهِ مستخلفٌ … كنتَ لجرحِ الدِّينِ مسباره

أرهفَ منْ نصحكَ صمصمامة ً … بيضاءَ مثلَ البدرِ نيَّاره

أُخرستْ الفتنة ُ عنْ ملكهِ … بالأمسِ والفتنة ُ نعَّاره

وزارة ٌ حصَّنتَ أمواله … فيها كما حصَّنتَ أسراره

فابلغْ به أقصى المنى مثلما … بلَّغهُ سعيكَ إيثاره

واستخدمْ الأيَّامَ نفاعة ً … تجري بما شئتَ وضرَّاره

لا يرفعُ الإقبالُ مستقبلاً … غطاءهُ عنكَ وأستاره

يزيركَ النَّيروزُ في روضة ٍ … من مدحي أحسنَ زوَّاره

غنَّاءَ شقَّ الشِّعرَ ثرثاره … لها وأجرى الفكرُ أخطاره

مقيمة ٌ عندكَ لكنَّها … بعرفها في الأرضِ سيَّاره

تحققتْ بالكلمِ الفصلِ فال … ملكُ لها والنَّاسُ نظَّاره

تشربُ من حوضِ المعاني وما … تفضلُ للواردِ أسآره

وهي مع الإفراطِ في حبِّكمْ … حاملة ٌ للهجرِ صبَّاره

تنسى وتقصى غيرَ منسيَّة ٍ … وهي مع الإعراضِ ذكَّاره

تحنُّ للجافي وتحنال لُل … مقصِّرِ المهملِ أعذاره

يقنعها الإنصافُ لو أنصفتْ … وتطلبُ المالَ وإكثاره

حظُّكَ منها صفوُ سلسالها … إنْ رنَّقَ المادحُ أشعاره

وإنَّ صدقي فيكَ أعتدُّهُ … من كذبي في النَّاسِ كفَّاره