بالعلم يدرك أقصى المجد من أمم … ولا رقي بغير العلم للأمم

يا من دعاهم فلبته عوارفهم … لجودكم منه شكر الروض للديم

يحظى أولو البذل إن تحسن مقاصدهم … بالباقيات من الآلاء والنعم

فإن تجد كرما في غير محمدة … فقد تكون أداة الموت في الكرم

معاهد العلم من يسخو فيعمرها … يبني مدارج للمستقبل السنم

وواضع حجرا في أس مدرسة … أبقى على قومه من شائد الهرم

شتان ما بين بيت تستجد به … قوى الشعوب وبيت صائن الرمم

لم يرهق الشرق إلا عيشه ردحا … والجهل راعيه والأقوام كالنعم

بحسبه ما مضىم غفلة لبثت … دهرا وآن له بعث من العدم

اليوم يمنع من ورد على ظمإ … من ليس باليقظ المستبصر الفهم

اليوم يحرم أدنى الرزق طالبه … فاعمل الفكر لا تحرم وتغتنم

والجمع كالفرد عن فاتته معرفة … طاحب به غاشيات الظلم والظلم

فعلموا علموا أو لا قرار لكم … ولا فرار من الآفات والغمم

ربوا بنيكم فقد صرنا إلى زمن … طارت به الناس كالعقبان والرخم

إن نمش زحفا فما كرات معتزم … منا هديتم وما منجاة معتصم

يا روح أشرف من فدى مواطنه … بموته بعد طول الجهد والسقم

كأنني بك في انلادي مرفرفة … حيالنا وكأن الصوت لم يرم

ففي مسامعنا ما كنت ملقية … في مثل موقفنا من طيب الكلم

وفي القلوب اهتزاز من سناك وقد … جلاه وري كوري البرق في الظلم

توصيننا بتراث نام صاحبه … عنه اضطرارا وعين الدهر لم تنم

سمعا وطوعا بلا ضعف ولا سأم … لهاتف المستجاب الصوت من قدم

ألدار عامرة كالعهد زاهرة … والقوم عند جميل الظن بالهمم

غلن الفقير له في قومه ذمم … والبر ضرب من الإيفاء بالذمم

تجارة في سبيل الله رابحة … يشري السخي بها عفوا من النقم

ويستزيد الندى من فضل رازقه … ويستعين على العلات والأزم

دات لمصر على الأيام رفعتها … ودرها كل فياض ومنسجم

لو أنها باهت الأمصار قاطبة بالفضل حق لها فلتحيا ولتدم … ترحيب بزائر كريم