الناسُ أولاد حوّاء سواي أنا … فإنني ولد للوالدِ الذكرِ

إن الأنوثة من نعتِ الرجال لذا … تراهمُ يحملون العلم في الصورِ

فيصبحونَ حبالى حاملين بهِ … حملَ السحابِ لما فيها من المطرِ

يحي بهِ كلُّ ميتٍ لا حراكَ بهِ … فيشكر الحيّ شكرَ الزَّهر للزهر

فالزهرُ أسماؤهُ الحسنى بجملتها … والزهرُ ما أعطتِ الأسماءُ منْ أثرِ

يا رحمة َ اللهِ قدْ حزتِ الوجودَ فما … في الكونِ مقلة ُ عينٍ تخلو منْ نظرِ

بهِ يرونَ وجودَ الكونِ فيهِ كما … يرون فيه وجودَ الحقِّ في البشر

ما بين ضمٍّ وفتحٍ قد بدتْ عبر … لكلِّ قلبٍ سليمٍ فيهِ معتبرِ

تربى على قوة ِ الأرواحِ قوتُهُ … فليسَ يحرقهُ الإدراكُ بالبصرِ

لأنه سبحات الوجه فاعتبروا … في النورِ والظلمة ِ العمياءِ والغيرِ

هما الحجابُ لها ولم يقم بهما … إحراقها لا ولا ما فيه من ضرر

والحجب ليس سوانا وهو خالقنا … ونحنُ مجلى ً لهُ بالسمعِ والبصرِ

كذا رأيناهُ ذوقاً في مشاربِنا … كما رويناه فيما صح من خبر

هوَ القويُّ حينَ ما تعطي جوارِحنا … من النتائج فانظر فيه وادّكر

لولاهُ ما نظرتْ عينٌ ولا سمعتْ … أذن لما قد تلاه الحقُّ في السور

الله يخلقنا والله يخلفنا … على الدوام كما قد جاء في الزبر

وما له خبرٌ فينا يخبرنا … سوى الذي نحن فيه اليوم من سير

وما تكونَ عنهُ منْ تقابلنا … في جنة ِ الخلد والمأوى على سرر

ومنْ يكونُ على ضدِّ النعيمِ بما … يلقاهُ منْ ألمِ الضراء في سقرِ

ليسَ التعجبُ منْ هذا وما عجبي … إلا بأني مع الأنفاس في سفر

دنيا وآخرة ٌ فانظرْ ترى عجباً … في حالِنا واعتبرهُ صنعَ مقتدرِ

والجوهر الأصل باقٍ لا زوال له … هوَ المحلّ لما بيديهِ منْ صورِ

الله جلى لنا ما قد جلاه لنا … على صفاءٍ بلا شَوْبٍ ولا كَدَرِ

لذا أرى زمراً تأتي على زُمَرٍ … كما أتتْ في كتاب الله في الزمر

إنَّ المياه على مقدار أعينها … فمنه منهمرٌ وغير منهمِر

إنَّ السحابَ بخارُ الأرضِ أنشأهُ … ماء يحلله للنجمِ والشجرِ

شيئاً فشيئاً ويبقى بعضها لندى ً … أو تستحيل هواء في ذرى الأكر

لذا رأيت خروج الودْق من خللِ … فيهِ ليبرزَ ما في الروضِ من ثمرِ