وقفتُ بباب المجد والمجدُ بابُها … فهاءت كؤوس الوجد صافٍ شرابُها

فكفيَ مرآةٌ و روحي حمامة … وقلبي محراب طوته قبابها

إذا احتارت الرؤيا وحار سؤالها … هنا في بياض الياسمين جوابها

هنا أدرك الدهر السبيل إلى النهى … هنا الأرض قد صلى عليها سحابها

فإن جن ليل جن لحن بوجده … وهامت قلوب حل فيها اضطرابها

ودارت طيوف المولويين نشوة … كأن خيالا من ضباب ثيابها

هي البعد إن شفت مرايا صفائها … ومن صلوات القلب رف اقترابها

تندت حروف الشعر دفئا منزلا … وضمت رؤى الأحلام فينا رحابها

هي الشعر والأيام تروى غناءها … وفي صفحات الغيم فاض كتابها

ثراها سرى في أغنياتي فأشرقت … كأن مرايا الأغنيات ترابها

أطل على تاريخ روحي وسرها … ليفضي إلى الأسرار وجدا حجابها

فياقلعة شاخ الزمان ولم يزل … يجول على الأيام تيها شبابها

سمعت صهيل الخيل لحنا موقعا … كأن رؤى الأحجار بوح خطابها

أنيخ هنا كل القوافي لتنجلي … قصائد شعري إن طواها ضبابها

فحُق لأرض الشام أن تحضن المدى … وأن يُصطفى خلف المدار شهابها

تفيّت بها الأيام من لفحة الفنى … ففيها رؤى الأيام جلّ انتسابها

كأني بها ضمت عرى المجد كفها … رياح الندى عطرا إليها مآبها

لروحي مسافات يصلي لها المدى … ودابي سبيل العارفين ودابها