استوحش القلب مذ غبتم فما أنسا … وأظلم اليوم مذ بنتم فما شمسا

ما طبت نفسا ولا استحسنت بعدكم … شيئا نفيسا ولا استعذبت لي نفسا

قلبي وصبري وغمضي والشباب وما … ألفتم من نشاطي كله خلسا

وكيف يصبح أو يمسي محبكم … وشوقكم يتولاه صباح مسا

عادت معاهدكم بالجزع دراسة … وإن معهدكم في القلب ما درسا

وكنت أحدس منكم كل داهية … وما دهانا من الهجران ما حدسا

لما هدت نار شوقي ضيف طيفكم … قريته بالكرى أذرار مقتبسا

ورمت تأنيسه حتى وهبت له … إنسان عيني أفديه فما أنسا

أنا الخيال نحولا فالخيال إذا … ما زارني كيف يلقى من به التبسا

لهفي على زمن قضيته طربا … إذ لم أكن من صروف الدهر محترسا

عسى يعود شبابي ناضرا ومتى … أرجو نضارة عود للشباب عسى

وشادن يغرس الآساد ناظره … فديته شادنا للأسد مفترسا

في العطف لين وفي أخلاقه شوس … يا لين عطفيه جنب خلقه الشوسا

إن بان لبس مضينا لاجئين إلى الفتى … الحسام بن لاجين بنابلسا

يميت أعداءه بأسا ونائله … يحيي رجاء الذي من نجمه أيسا

ممزق المازق المنسوج عثيره … وقد محا اليوم ليل النقع فانطمسا

لا زلت مستويا فوق الحصان وفي … حصن الحفاظ ومن عاداك منتكسا

قل للمليك صلاح الدين أكرم من … يمشي على الأرض أو من يركب الفرسا

من بعد فتحك بيت القدس ليس سوى … صور فإن فتحت فاقصد طرابلسا

أثر على يوم انطرسوس ذا لجب … وابعث إلى ليل أنطاكية العسسا

وأخل ساحل هذا الشام أجمعه … من العداة ومن في دينه وكسا

ولا تدع منهم نفسا ولا نفسا … فإنهم يأخذون النفس والنفسا

نزلت بالقدس فاستفتحه ومتى … تقصد طرابلسا فانزل على قدسا

يا يوم حطين والأبطال عابسة … وبالعجاجة وجه الشمس قد عبسا

رأيت فيه عظيم الكفر محتقرا … معفرا خده والأنف قد تعسا

يا طهر سيف برى رأس البرنس فقد … أصاب أعظم من بالشرك قد نجسا

وغاص إذ طار ذاك الرأس في دمه … كأنه ضفدع في الماء قد عطسا

ما زال يعطس مزكوما بغدرته … والقتل تشميت من بالغدر قد عطسا

عرى ظباه من الأغماد مهرقة … أدما من الشرك رداها به وكسا

من سيفه في دماء القوم منغمس … من كل من لم يزل في الكفر منغمسا

أفناهم قتلهم والأسر فانتكوا … وبيت كفرهم من خبثهم كنسا