اراكَ نسيتَ يا ظبي الصريم … ليالي ذلكَ الأنسِ القديمِ

ولجَّ بكَ الجفاءُ فما تبالي … بما ألقى من الوجدِ الأليمِ

وطالَ عليَّ همُّ الهجرِ حتى … لقدء سئمتْ ملازمتي همومي

وكنتُ أرى لهذا الدهرِ حلماً … ولكن ضاقَ بي صدرُ الحليمِ

وعهدي بالهوى ملكاً رحيماً … فأينَ تعطفُ الملكِ الرحيمِ

ليالي والصبا غصنٌ رطيبٌ … يكادُ يمجُّ من ماءِ النعيمِ

فكم من ليلةٍ بتنا نشاوى … كما شاءتْ لنا بنتُ الكرومِ

وقد أوحتْ إليَّ بكلِّ معنىً … أخفَّ عليكَ من مرِّ النسيمِ

فمن غزلٍ كأنَّ السحرَ فيهِ … ومن عتبٍ كعافيةِ السقيمِ

ولا غيٌّ سوى غيِّ التَّصابي … ولا عبثٌ سوى عبثِ النديمِ

وبتنا والكؤوسُ مصففاتٌ … تباهي الجيدَ بالعقدِ النظيمِ

إذا رُحنا لها تحنو علينا … حنوَّ المرضعاتِ على الفطيمِ

وتخدعنا مدامتُها فتُغضي … كما يُغضي الحميمُ عن الحميمِ

جلوناها وعينُ الفجرِ توحي … لواحظَها إلى الليلِ البهيمِ

وكانَ الروضُ مطلولَ الحواشي … وذاكَ النهرُ مصقولَ الأديمِ

تعرضَ للنجومِ على جفاها … فزارتهُ خيالاتُ النجومِ

ويومٍ قد قطعناهُ حديثاً … ألذُّ من الأماني للعديمِ

على إفكِ العواذلِ واللواحي … وظنة كلّ أفاكٍ أثيمِ

يلاحظني وألحظهُ كلانا … كما نَظَرَ اليتيمُ إلى اليتيمِ

وما أنسى مواعدهُ وقولي … عسى يومٌ أهنأُ بالعقيمِ

ولا أنسى بكائي يومَ غنى … إذا غضبتْ عليكَ بنو تميمِ

فيا ريحانَ كلِّ فتىً شجيِّ … حبيبٍ أو خليلٍ أو كليمِ

ويا ملكَ القلوبِ وقد أراهُ … علا منها على العرشِ العظيمِ

لقد عذبتني بالهجرِ ظلماً … فهل لي من يعينُ على الظلومِ

وما أبقيتَ يومَ صددتَ روحي … فما تبقى من الجسدِ الرميمِ

أحاطَ بكَ الوشاةُ وكنتَ تدري … غوايةَ كلِّ شيطانٍ رجيمِ

فما لكَ حلتَ عن عهدِ التصابي … وما عهدُ التصابي بالذميمِ

تباركَ من أعدَّ لكلِّ صبٍّ … عذولاً من لئيمٍ أو كريمِ