إنْ أسْتَطِعْ مِنْكَ الدّنُوّ، فإنّني … سَأدْنُو بِأشْلاءِ الأسِيرِ المُقَيَّدِ

إلى خَيرِ أهلِ الأرْض مَن يستغثْ بهِ … يكنْ مثل مَن مرّتْ له طيرُ أسْعُدِ

وَلَوْ أنّني أسْطِيعُ سَعْياً سَعَيْتُهُ … إلَيْكَ وَأعْنَاقِ الهَدِيّ المُقَلَّدِ

خَليفَةُ أهْلِ الأرْضِ أصْبَحَ ضَوْءُهُ … بِهِ كانَ يَهدي للهُدى كلَّ مُهْتَدِ

فَإنّ أمِيرَ المُؤمِنينَ مُحِيطَةٌ … يَداهُ بأهْلِ الأرْضِ من كلّ مرْصَدِ

فَلَستُ أخافُ النّاسَ ما دُمتَ سالماً … وَلَوْ أجْلَبَ السّاعي عَليّ بحُسّدي

سَيَأبَى أمِيرُ المُؤمِنينَ بِعَدْلِهِ … على النّاسِ وَالسّبْعَينِ في رَاحة اليدِ

وَلا ظُلْمَ مَا دامَ الخَليفَةُ قَائِماً، … هِشَامٌ، وَمَا عَنْ أهْلِهِ من مشرَّدِ

فهَلْ يا بَني مَرْوَانَ تُشفَى صُدورُكم … بِأيْمَانِ صَبرٍ بَادِيَاتٍ وَعُوّدِ

فَلا رَفَعَتْ، إنْ كنتُ قلتُ التي رَوَوْا، … عَلَيّ رِدائي، حينَ ألْبَسُهُ، يَدِي

وَنَحْنُ قِيَامٌ حَيْثُ كانَتْ وَطاءَةً … لِرِجْلِ خَلِيلِ الله مِنْ خَيرِ محْتِدِ

فَلا تَترُكُوا عُذْرِي المُضيءَ بَيَانُهُ، … وَلا تَجعَلُوني في الرّكيّةِ كالرّدي

وَكَيْفَ أسُبُّ النّهْرَ لله، بَعْدَمَا … تَرَامَى بِدَفّاعٍ مِنَ المَاءِ مُزْبِدِ

إلى كُلّ أرْضٍ قَادَ دِجْلَةَ خَالدٌ … إلَيْهَا، وَكانَتْ قَبْلَهُ لمْ تُقَوَّدِ

وَلَيْلَةِ لَيْلٍ قَدْ رَفَعْتُ سَنَاءَهَا … بِآكِلَةٍ للثّاقِبِ المُتَوقِّدِ

وَدَهماءَ مِغضَابِ على اللّحمِ نبّهَتْ … عُيُوناً عن الأضْيَافِ ليستْ برُقَّدِ

إذا أُطْعِمَتْ أُمَّ الهَشيمَةِ أرْزَمَتْ، … كَمَا أرْزَمَتْ أُمُّ الحُوَارِ المُجَلَّدِ

إذا ما سَدَدْنَا بالهَشِيمِ فُرُوجَها، … رَأى كُلُّ سَارٍ ضَوْءها غَيرَ مُخمَدِ

وَسَارٍ قَتَلْتُ الجُوعَ عَنْهُ بضَرْبَةٍ، … أتَانَا طُرُوقاً، بِالحُسَامِ المُهَنّدِ

على سَاقِ مِقْحَادٍ جَعَلْنَا عَشَاءَه … شَطائبَ من حُرّ السّنامِ المُسَرْهَدِ

وَطارِقِ لَيْلٍ قَدْ أتَاني، وَسَاقَهُ … إليّ سَنَا نَارِي وَكَلْبٍ مُعَوَّدِ

وَمُسْتَنْبِحٍ أوْقَدْتُ نَارِي لصَوْتِهِ، … بِلا قَمَرٍ يَسْرِي وَلا ضَوْءِ فَرْقَدِ

وَنَارٍ رَفَعناها لمَنْ يَبتَغي القِرَى، … عَلى مُشْرِفٍ فَوْقَ الجَراثيمِ موقَدِ