إني لأذكر مصطفى ورفيقه … في مستهلهما وفي الإبدار

متوخيا إعتاق مصر كلاهما … وكلاهما لأخيه خير مبار

وكلاهما يسعى الغداة مذللا … سبل النجاح لمقتفي الآثار

وكأن مصر حيال كل مخاطر … إذ ذاك في شغل عن الأخطار

في قلبها حب الحياة طليقة … لكنها تخشى أذى الإظهار

وضميرها آنا فآنا يجتلى … فيرى كما اقتدح الزناد الواري

عرفا حقيقتها وبثا بثها … ثقة وما كانا من الأيسار

لم يلبثا متآزرين بينة … مصدوقة في خفية وجهار

حتى إذا ما أيقظا إيمانها … وورث بوارد من سنى وشرار

أبدت أساها يوم فارق مصطفى … هذا الجوار ورام خير جوار

يوم رأى الراؤون من آياته … بدعا يريب السمع في الإخبار

أخذ الأولى جهلوا البلاد بروعة … لجلال ذاك المشهد الكبار

لم يحسبوا في مصر عبدا شاكيا … في فترة التفكير والإضمار

عجبا لهم من ساكني دار وما … منهم بما طويت عليه دار

جزعوا وأجزع بامريء في مأمن … وثبت عليه فجاء التزآر

شعب مشى والحزن ملء نفوسه … لكن عليين في استبشار

ليس الذي حملوه في أعوادهم … ميتا يواريه التراب موار

كلا ولا الخشب التي ساروا بها … ما خيلته أعين النظار

إن ذاك إلا العهد في تابوته … عهد القدير لشعبه المختار

رفعته أعناق العباد وزفه … داود بين الجند والأحبار

مترقصا وهو النبي معالجا … وهو المليك النفخ في المزمار

أنى يقال جنازة وهي التي … حملت لقوم آية الإنشار