إلى إحسان مولانا الرفاعي … بكشكول الرَّجاء مددت باعي

هو القطب الذي لا قطب يدعى … سواه في الأنام بلا نزاع

عريض الجاه ذو قدر كريمٍ … طويل الابع بل رحب الذراع

تَوَلَّد من رسول الله شبلٌ … به دانت له كلُّ السباع

وقبّل كفَّ والده جهاراً … غدت بالنور بادية الشعاع

وشاهدها الثقات وكل فرد … رآها بانفراد واجتماع

فتلك فرّية لم يخط فيها … سواه من مطيع أو مطاع

عشقت طريق حضرته عياناً … وأما الغير يعشق بالسماع

بذكر جلاله وعلاه نمشي … رويداً فوق أنياب الأفاعي

فماء زلاله يروي غليلي … وروضي إن تنكرت المراعي

ولم أعبأ بجعجعة وطحن … فذاك الصخر خرّ من اليفاع

مجيري إن تعاقبت الرزايا … وغوثي إن تكاثرت الدواعي

إذا ما الدهر جلَّلَنا بخطب … وأورث صدعه سوء الصداع

بهمته العلّية إن توالت … نكيل خطوبه صاعاً بصاع

أبا العلمين سيَّدنا المفدى … على وجل أتيتُ إليك ساعي

أتيتك زائراً أبغي قبولاً … ففيك توصلي ولك انقطاعي

أتيت إليك أشكو من ذنوب … تولدها بنا قبح الطباع

فما كذبت بما أرجو ظنوني … ولا خابت بنا تلك المساعي

لقد عصرتني الأيام حتى … جرى من مقلتي لبن الرضاع

لك الهمم التي شهد المعادي … بها إذ لا سبيل إلأى الدفاع

إذا خفقت رياح العزم منها … أمِنَّا في حماه من الضياع

وليس سواه في حزم وعزم … يبين لنا المضيع من المضاع

فهذا ملجأ من حلَّ فيه … يعدْ من غير خوف وارتباع

أُمَرِّغُ حُرَّ وجهي في ترابٍ … به التمريغ للجنّات داعي

وقفنا والجفون لها مسيل … بهانيك الأماكن والبقاع

فكم من مقلة للشوق أذرت … وأجرت دمعها دون امتناع

فيا بن الأكرمين جعلت مدحي … بكم خير ارتداء وادّراع

إذا ما رمت أنّ أحصي ثناكم … طلبت بذاك غير المستطاع

ألا إنَّ الذنوب لقد توالت … وجاءت وهي حاسرة القناع

فقد أصبتنيَ الدنيا إليها … وغرّتني بأنواع الخداع

فخذ بيدي بأرض الحشر يوماً … يساوي بالجبان وبالشجاع

وأدركني ومن نفسي أجرني … وأنعم في قبولك باصطناعي

فقد ناجيتها لما أتينا … رويدك وابشري أن لا تراعي

وإنّي عدتّ في نفسي وجسمي … مليئاً بالهدى والانتقاع

بلى روحي لديك لقد أقامت … تشاهدُ نقطة السر المذاع

أُوَدِّعُ حضرة ملئت جلالاً … وليس لنا سواها اليوم راعي

كريم بالسلام لدى حضوري … ولكني بخيل بالوداع