إلى أهلها تنعى النهى والعزائم … فتى فوق ما تهوى العلى والعظائم

ببنيك إسماعيل غيب شارق … وقوض بنيان وأغمد صارم

عزيز على مصر المفداة رزؤها … بأنهض من ترجوه والخطب داهم

لوجهك رسم خالد في ضميرها … تدول بها الدولات والرسم قائم

فكم موقف للذود عنها وقفته … تعاني صروفا جمة وتقاوم

وكم هجرة قد ذقت ألوان ضيمها … واسوغ منها ان تحز الغلاصم

كفى شرفا ذكر القناة ومرة … بدت منك حين البغي للعود عاجم

فكانت ضروب من عذاب بلوتها … ضميرك راضيها ومن شاء ناقم

جرؤت فناجزت القضاء مناضلا … عن الحق لم تأخذك فيه اللوائم

قياما بفرض للديار مقدس … وهل من يؤدي ذلك الفرض نادم

تخاصم في اتنقاذ إرث مضيع … لقوم غفوا عنه ومن ذات خاصم

فيشكر مظلو كفاحك دونه … بما بك من حول ويشكوه ظالم

ولله آيات الشجاعة والفدى … إذا اوتيت وحي العقول الضياغم

ليومك ذكرى ما تقادم عهدها … يزيد شجاها عهدها المتقادم

بنو الأسرة النجابيزجون ضحوة … سرير أبيهم والدموع سواجم

ولو لم يروا مستأثرين بحمله … لخف إليه الموكب المتزاحم

وما دام أهل البيت يرعى شبابهم … شيوخهم فالعز في البيت دائم

أقلوك موفور الجلال مبجلا … وكل شهيد واجب القلب واجم

إذ جاوزوا مصرا و مصر أسيفة … تقام بها حزنا عليك المآتم

غشوا بك في بردين دارا تنكرت … فعامرها بالامس كالرسم طاسم

يجوبون بالنعش المعالم أصبحت … على غير ما أمست عليه المعالم

تنوح قماري الجنان حيالها … وقبلا تغنت في ذراها الحمائم

إذ الروض فيها بالندى متهلل … وإذ وجهها طلق من الأنس باسم

لعمري لن أنسى شخوصا شخصته … إليها ورب الدار جذلان سالم

بكرنا مسيرا والغزالة تزدهي … وللغيم نقاش بديع وراسم

تئن سواق بح بالشجو صوتها … ويثمل سرب حولها متنادم

وفي الروض آيات وللنيل روعة … ووجه الضحى يفترو الطيب فاغم

تجوز الحقول الخضر أبهج ما بها … نجوم من القطن الجني نواجم

وأبدع ما فيها النخيل مقلدا … قلائد ياقوت لها الحسن ناظم

نيمم إسماعيل خير ميثم … بصرح بناه منجبوه القماقم

وفي أسرة من ماجدين أعزة … هم النبلاء النابهون الخضارم

فشتان ما بين الذي كان والذي … دهانا به اليوم الزمان المراغم

دهى في عظيم يبدأ الذكر باسمه … إذ عد في مصر الرجال الاعاظم

وفي إذا ما انهار ود مماذق … فما للذي يبني من الود هادم

فداه أناس بالمزاعم أورقوا … فلم يكن المحصول إلا المزاعم

رقيق حديث كالمدام يديره … فيشجى به فدم ويطرب عالم

يود الذي ألقى إليه بسمعه … لو الكون ناد والشهود العوالم

خطيب حلا أسلوبه وتنوعت … فكاهاته لطفا لما هو رائم

يفيض بسهل اللفظ إلا إذا دعا … إلى الجزل قلب أغضبته المظالم

بمرقمه فاض البيان مآثرا … ومن قبله غاضت بهن المراقم

فإما تثر منه الحفيظة ثائرا … ففي مجه ما لا تمج الأراقم

له في تصاريف السياسة قدرة … ترد على أقابه من يهاجم

افانينه فيها أفانين لين … شديد يرادي عن هدى ويسالم

بعين كعين النجم لمحاويقظة … لأيسر ما تنجبا عنه الغمائم

إذا أعضل الأمر الشديد بدا له … ولم يجهد الحل السديد الملائم

يحكم فيه رشده فهو غانم … ومن لم يحكم رشده فهو غارم

فقد تخطأ الاراء والقلب حاكم … وما تخطأ الآراء والعقل حاكم

وكائن تلقى صدمة الدهر صابرا … كأن نيرا للنظير يصادم

فما زال حتى انجح الله قصده … ودون الذي يبغي تفل اللهاذم

بقوة نفس يكفل النصرغبها … وهل مع ضعف النفس إلا الهزائم

عزاء كما يا جازعين على أب … تخلد ذكراه العلى والمكارم

حراحكما إن لم يكن وازع الحجى … لها آسيا لم تشف منها المراهم

وحسبكما أن البلاد بأسرها … تشارك في بلواكما وتساهم

وأن شعوب الشرق تبكي دعامة … تداعت وليست بالكثير الدعائم

ألا إن هذا الشرق واليوم بعثه … ليبكيه ألا ييقظ اليو منائم

سقت رمسه بين الضلوع مدام … ولا أظمأته في ثراه المراحم