إذا خـطَرَتْ فيكَ الهمومَ ، فداوِهـا … بكأسِكَ حتى لا تكونَ همومُ

أدِرْها، وَخُذْها قَهوَة ً بابليّة ً، … لها بَينَ بُـصرىو العراقِ كُـرُومُ

وما عَرَفْتَ ناراً ، ولا قِـدْرَ طابِخٍ … سوَى حرّ شَمسٍ إذْ تَهيـجُ سَمـومُ

لها مِنْ ذَكيّ المِسكِ رِيحٌ ذَكيّة ٌ، … ومِنْ طِيبِ رِيحِ الزّعفَرانِ نَسيمُ

فشَمّرْتُ أثْوَابي، وهَرْوَلْتُ مُسرِعاً … وقَـلْبي مِنْ شَـوْقٍ يَكـادُ يَهيـمُ

وقُـلتُ لمَـلاّحي : ألا هَيَّ زَوْرَقي ، … وبِـتُّ يُـغَـنّيـني أخٌ ونَــديـمُ

إلى بَيْتِ خَـمّـارٍ ، أفـادَ زِحـامُـهُ … لـهُ ثَـرْوَة ً ، والوَجْهُ منـهُ بهيـمُ

وفي بَيْتِـهِ زِقٌّ، ودَنٌّ ، ودوْرَقٌ ، … وبـاطِيَـة ٌ تُـرْوي الفَـتَى ، وتُنيـمُ

فـازْقاقُـهُ سُـودٌ ، وحُمـرٌ دِنانُـهُ ، … فـفي البَيـتِ حُبـشـانٌ لَـدَيْـهِ ورُومُ

ودهقـانَـة ٍ مِيـزانُهـا نُصْـبَ عَيْنِهـا ، … وميزانُها للمُشْتَرينَ غَشُومُ

فأعطَيْتُها صُفراً، وقَبّلْتُ رأسَها، … على أنّني فيما أتَيْتُ مُليمُ

وقـلتُ لها : هُـزِّ الـدّنـانَ قَـديمـة ً … فـقالتْ : نَهمْ إنّي بـذاكَ زَعيـمُ

الَستَ تَـراها قـد تَعَفَّتْ رُسُـومُها ، … كما قَد تَعَفّتْ للدّيارِ رُسُومُ

يَحُـومُ عَلَيهـا العَنكبـوتُ بنَسجِـها ، … وليسَ على أمثـالِ تلكَ يَحُـومُ

ذَخِيرَة ُ دهْقانٍ حَواها لنَفسِهِ، … إذا مَـلِـكٌ أوْفَـى عـلَيْـهِ وَسـيـمُ

وما باعَها إلاّ لعُظْمِ خَراجِهِ، … لأنّ الذي يَجبي الْخَراجَ ظَلُومُ

فـقلتُ : بكمْ رِطْـلٌ ؟ فـقالتْ : يأصْـفَرٍ ، … فحُزْتُ زِقاقاً وِزْرُهُنّ عَظيمُ

ورحْتُ بها في زَوْرَقٍ قـد كَتَمْتُها ، … ومِنْ أينَ للمِسْكِ الذّكيّ كُتومُ

إلى فِتْيَة ٍ نادَمْتُهُمْ، فحَمِدْتُهُمْ، … وما في النّدامَى ، وما علمتُ، لئيمُ

فمَـتّـعْتُ نَفسـي ، والنّـدامَى بشرْبها، … فهـذَا شَـقـاءٌ مَـرّ بي ، ونَعيـمُ

لعمْـري لَئِـنْ لم يَغْـفِـرْ اللهُ ذَنْـبَهـا ، … فإنّ عَذابي في الحِسابِ أليمُ