في وميضِ الرصاصةِ، كانتْ عيونُ الجنودِ، وراءَ السواترِ

تَثْقُبُ جنحَ المساءِ المخَيِّمِ، تزدادُ وهجاً…

كجمرِ السجائرِ، في هبّةِ الريحِ…

مَنْ أوقدَ النارَ..؟……

إنَّ الأوامرَ تمنعُ في حَلَكِ الليلِ

أيَّ وميضٍ…

سوى جمرةِ القلبِ،

تلك التي تتوهّجُ

مثل المواقدِ “تشجرها” الذكرياتُ…

إذا حلّقَ الصَحْبُ،

كان “صباح”، العريفُ، يُغنِّي بصوتٍ رخيمٍ

كبوحِ السواقي الحزينةِ

يقطرُ وجداً:

“اللي مْضيّع ذَهَبْ……

بسوق الذَهَبْ يلگاه…

واللي مضيّع مُحبْ

يمكن سَنَه وينساه…”

تقاطعُهُ رشقاتُ المدافع

“بس المضيّع وطنْ

وَينْ الوطنْ يلگاه…؟”

ثم يجلِسُ فوق سريري

يُحدِّثُني عن هواهُ…

فيأتلقُ الليلُ: نجماتُهُ والرصاص

……

قِيلَ كان صباحُ العريفُ إذا أطبقَ الموتُ فكّيهِ، غَنّى…

وقيلَ صباحُ المشاكسُ في الحبِّ والحربِ

طلقتُهُ لا تخيبُ

يشمُّ النخيلَ، فيَعرِفُ أنَّ الحبيبةَ

مرَّتْ – قُبيلَ الغروبِ – بفُسْتانِها البرتقاليِّ

يَعرِفُ ماذا يُخبِّيءُ – خلفَ السواترِ – هذا المساءُ الثقيل

فيحمِلُ رشّاشَهُ – صامتاً – ويغيبُ

بجوفِ الظلامْ

18/6/1983 بغداد