أَكُفُّ تَغلبَ أنواءُ الحَيا الجاري ؛ … و نارُ بأسِهِمُ أذكى من النارِ

و الحمْدُ حَلْيُ بني حَمدانَ تَعرِفُهُ ؛ … و الحقُّ أبلَجُ لا يُلقى بإنكارِ

قَومٌإذا نَزَلَ الزُّوَّارُ ساحَتهم … تَفَيَّؤُوا ظِلَّ جَنَّاتٍ وأنهارِ

مُؤمَّرونإذا ثارَتْ قرومُهُمُ … أَفْضَتْ إلى الغاية ِ القُصوى من الثَّارِ

فكلُّ أيامِهم يومُ الكِلابِإذا … عُدَّتْ وقائِعُهُمأو يومُ ذي قارِ

تتابَعَتْ بركاتُ اللّهِ نازلَة ً … على أبي البَركاتِ المانعِ الجارِ

على الحَيا الغَمْرِ والبَحْرِالذي رسَبَتْ … فيه جواهرُهو الضَّيْغَمِ الضَّاري

على الأميرِ الذي أضحَتْ مناقبُه … مِثلَ النُّجومِتُضيءُ اللَّيلَ للسَّاري

إذا عزَمْتَ على إحصائِها ازدَحَمَتْ … فكاثَرَتْ مِدَحي فيهو إكباري

و هل يُقاسُ فضاءُ البحرِ مُنحَرِفاً … بأذرُعٍ قصَّرَتْ عنه وأَشبارِ

أصبحْتُ أُظْهِرُ شُكراً عن صَنائِعِه … و أُضْمِرُ الوُدَّ فيها أيَّ إضمارِ

كيانعِ النَّخْلِ يُبْدي للعيون ضُحًى … طَلْعاً نَضيداًو يُخْفي غَضَّ جُمَّارِ

أَأَكرمَ النَّاسِ إلاَّ أن تُعَدَّ أباً … فاتَ الكِرامَ بآباءٍ وآثارِ

أشكو إليكَ حَلِيفَيْ غارة ٍ شهَرَا … سَيفَ الشقاقِ على دِيباجِ أشعاري

ذِئْبَيْنِ لو ظفرَا بالشِّعرِ في حَرَمٍ … لَمَزَّقاهُ بأَنيابٍ وأَظفارِ

سَلاَّ عليه سيوفَ البَغْيِ مُصْلَتة ً … في جَحْفَلٍ من شَنيعِ الظُّلْمِ جرَّارِ

و أرخصَاهُفقُلْ في العِطرِ مُنْتَهبَاً … لديهِمايُشتَرى من غَيرِ عَطَّارِ

لَطائِمُ المِسْكِ والكافورِ فائحة ٌ … منهوَمُنْتَهبُ الهِنديِّ والغارِ

و كلُّ مُسفِرَة ِ الألفاظِ تَحسَبُها … صفيحة ً بين إشراقٍ وإِسفارِ

أَرَقْتُ ماءَ شبابي في مَحاسِنِها … حتى تَرقرَقَ فيها ماؤُها الجاري

كأنَّما نَفَسُ الرَّيحانِ يَمْزُجُهُ … صَبَا الأصائلِ من أنفاسِ نَوَّارِ

باعا عرائِسَ شِعْري بالعراقِفلا … تَبْعَدْ سَباياهُ من عُونٍ وأبكارِ

مجهولة ُ القَدْرِ مظلومٌ عَقائِلُها … مقسومَة ٌ بين جُهَّالٍ وأغمارِ

و ما يَضرُّهُماو الدُّرُّ ذو خَطَرٍ … إن حلَّياهُ ملوكاً ذاتَ أخطارِ

و ما رأى الناسُ سَبْياً مثلَ سَبْيِهِما … بِيعَتْ نَفيسَتُه ظُلماً بدينارِ

إذا كساكَ ثيابَ المَدحِ سالبُها … يَوماًفإنَّكَ أنتَ المكتسي العاري

و اللّهِ ما مدَحا حيّاًو لا رَثَيا … مَيْتاًو لا افتَخَرا إلا بأشعاري

إن توَّجاكَ بدُرٍّفهو من لُجَجي ؛ … أو ختَّماكَ بياقوتٍ فأحجاري

هذاو عنديَ من لفظٍ أُشَعشِعُهُ … سُلافة ٌ ذاتُ أضواءٍ وأنوارِ

كريمة ٌ ليسَ من كَرْمٍو لا التثَمَتْ … عروسُها بخِمارٍ عندَ خَمَّارِ

تَنشُو خِلالَ شِغافِ القلبِإن نشأَتْ … ذاتُ الحَبابِ خِلالَ الطِّينِ والقارِ

لم يبقَ لي من قريضٍ كان لي وَزَراً … على الشَّدائدِإلا ثِقْلُ أوزاري

أراه قد هُتِكَتْ أستارُ حُرمَتِه … و سائرُ الشِّعرِ مستورٌ بأستارِ

كأنه جَنَّة ٌ راحَتْ حدائقُها … من الغَبِيَّينَ في نارٍ وإِعصارِ

عارٍ من النَّسَبِ الوضَّاحِ مُنتَسِبٌ … في الخالديَّة ِ بين الذُّلِّ والعارِ

و ما أَظُنُّ دَعِيَّ الأردِ يُنْصِفُني … حتى تموجَ به أمواجُ تَيَّاري

غضبانُيستُرُ عني وجهَه بِيَدٍ … وَدِدْتُ لو سُمِّرَتْ فيه بمسمارِ

لقد تحيَّفَ شِعْري مًعْشَرٌ عَرَرٌ … منهم قريبٌو منهم نازحُ الدَّارِ

يُفوِّقونَو نَبْلي في كِنانَتِه … إليَّ كُلَّ كليلِ النَّصلِ خَوَّارِ

و لو تفوَّقَ سَهْمي راكباً وَتَراً … يوماً لطال عليهم نَقْضُ أوتاري

إياكُمُ أن تَشِيمُوا برقَ غاديَة ٍ … مُسِفَّة ٍ بذُعافِ السُّمِّ مِدرارِ

و لا يَغُرَّنَّكُمْ أمطارُ مُبتَسِمٍ … يُزجي الصَّواعِقَ في أثناءِ أمطارِ

فالسَّيفُ يُبدي ابتساماً عند هَزَّتِه … و قد أَسَرَّ المنايا أيَّ إسرارِ

و ما رأيتُم شُجاعاً قبلَ رؤيَتِه … قَراكُمُو هو مُودٍشَهْدَ مُشتارِ

يَبُرُّ مِنكم شَباباً ما لَهم حزَنٌ … على الصِّباو شيوخاً غيرَ أبرارِ

مَنْ كان يَعجَزُ عن سَهلي إذا استَبَقَتْ … خَيلُ القَريضِفكم تُجتابُ أوعاري

و هل يَقومُ لجَمْعي حينَ أُضرِمُهُ … مُغرَّرٌ عن زِنادِ قلبُهُ واري

لو كُنتُمُ العنبرَ الوَردَ الشَّبيهَ به … و المنْدَلَ الرَّطْبَشَبَّتْ منكُمُ ناري

لكِنَّكُمْ حَطَبٌ بالٍ تحرِّقُهُ … سَعيرُ شَمْسِ الضُّحى من قبلِ أشعاري