أمَحلّتَيْ سَلمَى، بكاظمةَ، أسلَما، … وَتَعَلّمَا أنّ الجَوَى ما هِجْتُمَا

هَلْ تَرْوِيَانِ، منَ الأحبّةِ، هائماً، … أوْ تُسعِدَانِ، على الصّبَابَةِ، مُغرَمَا

أبكيكُما دَمعاً، وَلَوْ أنّي عَلَى … قَدَرِ الجَوَى أبكي بكَيتُكُما دَما

أينَ الغزَالُ المُستَعِيرُ مِنَ النّقَا … كَفَلاً، وَمنْ نَوْرِ الأقاحي مَبسِما؟

ظَمِئَتْ مَرَاشِفُنَا إلَيهِ، وَرَيُّهَا … في ذلكَ اللَّعَسِ المُمَنَّعِ واللَّمَى

مُتَعَتِّبٌ في حَيثُ لا مُتَعَتَّبٌ، … إنْ لمْ يَجدْ جُرْماً عَليَّ تَجَرّما

ألِفَ الصّدُودَ، فَلَوْ يَمُرُّ خَيالُهُ … بالصّبّ في سِنَةِ الكَرَى، ما سلّما

خُلّفتُ بعدَهُمُ أُلاحِظُ نِيّةً … قَذَفاً، وأنْشُدُ دارِساً مُتَرَسَّمَا

طَلَلاً أُكَفْكِفُ فيهِ دَمعاً مُعرِباً … بدَمٍ وأقرَأُ فيهِ خَطّاً أعجَمَا

تأبَى رُبَاهُ أنْ تُجيبَ، وَلم يكنْ … مُستَخبرٌ ليُجيبَ حَتّى يَفْهَمَا

ألله جارُ بَني المُدَبِّرِ، كُلَّما … ذُكرَ الأكارِمُ ما أعَفَّ، وأكرَمَا

أخَوَانِ في نَسَبِ الإخَاءِ لعِلّةٍ، … بَكَرَا، وَرَاحَا، في السّمَاحَةِ، توْءَما

يَسْتَمْطِرُ العافُونَ، منْ نَوْأيهِما، الـ … ـشِّعرَى العَبُورَ غَزَارَةً، والمِرْزَمَا

غَيثانِ، أصْبحتِ العرَاقُ لوَاحِدٍ … وَطَناً، وَغرّبَ وآخَرٌ ، فتَشَأمَا

وَلَوَ أنّ نَجدَةَ ذاكَ، أوهذا لنَا … أمَمٌ، لأدرَكَ طالِبٌ ما يَمّمَا

قد كانَ آنَ لمُغمَدٍ أنْ يُنتَضَى … في حادِثٍ، وَلغائِبٍ أنْ يَقْدُما

إنّي وَجَدْتُ لأحمَدَ بنِ مُحَمّد … خُلُقاً، إذا خَنَسَ الرجالُ، تَقَدّما

مُتَقَلْقِلُ العزَماتِ في طَلَبِ العُلاَ، … حتى يكونَ، على المَكَارِمِ، قَيّما

المُسْتَضَاءُ بوَجْهِهِ وَبِرَأيِهِ، … إنْ حَيرَةٌ وَقعت وَخَطبٌ أظلَمَا

ألقَى ذِرَاعَيْهِ، وأوْقَدَ لحظَهُ … بدِمَشقَ، يَعتَدُّ النّوَائبَ أنْعُمَا

مُستَصغِرٌ للخَطبِ يَجمَعُ عََزْمَهُ … لُملِمّةٍ، حتّى يَرَى مُستَعْظَمَا

تَقَعُ الأُمُورُ بجَانِبَيْهِ،كأَنّمَا … يَبْغِينَ رَضْوَى أو يرُمنَ يَرَمْرَمَا

كَلِفٌ بجَمعِ الخَرْجِ، يُصْبحُ لُبُّهُ … مُتَفَرِّقاً في إثْرِهِ، مُتَقَسَّمَا

شَغَلَ المُدافعَ عَن مَحَالَةٍ كَيدِهِ، … وأذَلّ جَبّارَ البِلادِ الأعْظَمَا

بَخَعُوا بحَقّ الله في أعناقِهِمْ، … لَمّا أُتَيحَ لَهُمْ قَضَاءً مُبرَمَا

لمْ يَغْبَ عن شيءٍ فيَظْلمَُه، وَلمْ … يَأْبَِ الذي حَدّ الكِتابَ، فيَظلِمَا

أبْلِغْ أبا إسحاقَ تُبْلِغْ لاغِباً … في المَكْرُمَاتِ مُعَذَّلا وَمُلَوَّمَا

تأْبي طَلاَقَتَكَ التي أجْلُو بها … نَظري إذا الغَيمُ الجَهَامُ تجَهّمَا

وَقديمُ ما بَيْني وَبَيْنَكَ، إنّهُ … عَقْدٌ، أُمِرَّ على الزّمانِ، فأُحكِما

كنتَ الرّبيعَ، فلا العَطاءُ مُصرَّداً … مِمَّا يَليكَ، ولا الإخَاءُ مُذَمَّما

فالدّهْرَ يَلْقاني لسَيْبِكَ شاكِراً، … إذْ كُنتُ لا ألقاكَ إلا مُنْعِمَا

قد طَالَ بي عَهدٌ وَهَزّ جَوَانحي … شَوْقٌ، فجئتُ من الشّآمِ مُسَلِّمَا