الْيَوْمَ عَهدُكُمُ فأينَ المَوْعِدُ؟ … هَيهاتِ ليسَ ليَوْمِ عَهدِكُمُ غَدُ

ألمَوْتُ أقرَبُ مِخْلَباً من بَيْنِكُمْ … وَالعَيشُ أبعَدُ منكُمُ لا تَبعُدُوا

إنّ التي سفَكَتْ دَمي بجُفُونِها … لم تَدْرِ أنّ دَمي الذي تَتَقَلّدُ

قالَتْ وقَد رَأتِ اصْفِراري من بهِ … وَتَنَهّدَتْ فأجَبْتُها المُتَنَهِّدُ

فَمَضَتْ وقد صَبَغَ الحَياءُ بَياضَهَا … لَوْني كَما صَبَغَ اللُّجَينَ العَسجَدُ

فرَأيتُ قَرْنَ الشّمسِ في قمرِ الدّجى … مُتَأوّداً غُصْنٌ بِهِ يَتَأوّدُ

عَدَوِيّةٌ بَدَوِيّةٌ مِنْ دُونِهَا … سَلْبُ النّفُوسِ ونارُ حرْبٍ توقَدُ

وَهَواجِلٌ وصَواهِلٌ ومَنَاصِلٌ … وذَوابِلٌ وتَوَعّدٌ وتَهَدُّدُ

أبْلَتْ مَوَدّتَها اللّيالي بَعْدَنَا … ومَشَى عَلَيها الدّهرُ وهوَ مُقَيَّدُ

بَرّحْتَ يا مَرَضَ الجُفُونِ بِمُمرَضٍ … مَرِضَ الطّبيبُ لهُ وَعِيدَ العُوّدُ

فَلَهُ بَنُو عَبْدِ العَزيزِ بنِ الرّضَى … ولكُلّ رَكْبٍ عيسُهُمْ والفَدْفَدُ

مَن في الأنامِ مِنَ الكِرامِ ولا تَقُلْ … مَن فيكِ شأمُ سوَى شجاعٍ يُقصَدُ

أعطى فقُلتُ: لجودِه ما يُقْتَنَى، … وَسَطا فقلتُ: لسَيفِهِ ما يُولَدُ

وَتَحَيّرَتْ فيهِ الصّفاتُ لأنّهَا … ألْفَتْ طَرائِقَهُ عَلَيها تَبْعُدُ

في كلّ مُعْتَرَكٍ كُلًى مَفْرِيّةٌ … يَذْمُمْنَ منهُ ما الأسِنّةُ تَحمَدُ

نِقَمٌ عَلى نِقَمِ الزّمانِ يَصُبّها … نِعَمٌ على النّعَمِ التي لا تُجْحَدُ

في شَانِهِ ولِسانِهِ وبَنَانِهِ … وَجَنانِهِ عَجَبٌ لمَنْ يَتَفَقّدُ

أسَدٌ دَمُ الأسَدِ الهِزَبْرِ خِضابُهُ … مَوْتٌ فَريصُ المَوْتِ منهُ يُرْعَدُ

ما مَنْبِجٌ مُذْ غِبْتَ إلاّ مُقْلَةٌ … سهدتْ وَوَجْهُكَ نوْمُها والإثمِدُ

فاللّيلُ حينَ قَدِمْتَ فيها أبْيَضٌ … والصّبْحُ مُنذُ رَحَلْتَ عنها أسوَدُ

ما زِلْتَ تَدنو وهْيَ تَعْلُو عِزّةً … حتى تَوَارَى في ثَراها الفَرْقَدُ

أرْضٌ لها شَرَفٌ سِواها مِثْلُهَا … لوْ كانَ مثْلُكَ في سِواها يُوجَدُ

أبْدَى العُداةُ بكَ السّرورَ كأنّهُمْ … فرِحوا وعِندَهُمُ المُقيمُ المُقْعِدُ

قَطّعْتَهُمْ حَسَداً أراهُمْ ما بهِمْ … فَتَقَطّعُوا حَسَداً لمنْ لا يَحسُدُ

حتى انْثَنَوْا ولَوْ أنّ حرّ قُلوبهمْ … في قَلْبِ هاجِرَةٍ لَذابَ الجَلْمَدُ

نَظَرَ العُلُوجُ فلَمْ يَروْا من حَوْلهم … لمّا رَأوْكَ وقيلَ هذا السّيّدُ

بَقيَتْ جُمُوعُهُمُ كأنّكَ كُلّها … وبَقيتَ بَينَهُمُ كأنّكَ مُفْرَدُ

لهفَانَ يَستوْبي بكَ الغَضَبَ الوَرَى … لوْ لم يُنَهْنِهْكَ الحِجى والسّؤدُدُ

كنْ حيثُ شئتَ تَسِرْ إليكَ رِكابُنا … فالأرْضُ واحِدَةٌ وأنتَ الأوْحَدُ

وَصُنِ الحُسامَ ولا تُذِلْهُ فإنّهُ … يَشكُو يَمينَكَ والجَماجمُ تَشهَدُ

يَبِسَ النّجيعُ عَلَيْهِ وَهْوَ مُجَرَّدٌ … مِنْ غِمْدِهِ وكأنّما هوَ مُغْمَدُ

رَيّانُ لَوْ قَذَفَ الذي أسْقَيْتَهُ … لجَرَى منَ المُهَجاتِ بَحْرٌ مُزْبدُ

ما شارَكَتْهُ مَنِيّةٌ في مُهْجَةٍ … إلاّ وشَفْرَتُهُ على يَدِها يَدُ

إنّ العَطايا والرّزايا والقَنا … حُلَفاءُ طَيٍّ غَوّرُوا أوْ أنجَدُوا

صِحْ يا لَجُلْهُمَةٍ تُجِبْكَ وإنّما … أشفَارُ عَينِكَ ذابِلٌ ومُهَنّدُ

من كلّ أكبَرَ مِنْ جِبالِ تِهامَةٍ … قَلْباً ومِنْ جَوْدِ الغَوَادي أجوَدُ

يَلْقاكَ مُرْتَدِياً بأحْمَرَ مِنْ دَمٍ … ذَهَبَتْ بخُضرَتِهِ الطُّلَى والأكْبُدُ

حتى يُشارَ إلَيكَ: ذا مَوْلاهُمُ … وَهُمُ المَوَالي والخَليقَةُ أعْبُدُ

أنّى يَكُونُ أبَا البَرِيّةِ آدَمٌ … وأبوكَ والثّقَلانِ أنْتَ مُحَمّدُ

يَفنى الكَلامُ ولا يُحيطُ بفَضْلِكُمْ … أيُحيطُ ما يَفْنى بمَا لا يَنْفَدُ