ألا أسعديني بالدموع السواكب … على الوجد من صرم الحبيب المغاصب

وسحي دموعاً هاملات كأنما … لها آمر يرفض من تحت حاجبي

ألا واستزيريها إلينا تطلعاً … وقولي لها في السر: يا أم طالب

لماذا أردت الهجر مني ولم أكن … لعهدكم لي بالمذوق الموارب

فإن كان هذا الصرم منكم تدللا … فأهلا وسهلاً بالدلال المخالب

وإن كنت قد بلغت يا علو باطلا … بقول عدو فاسألي ثم عاقبي

ولا تعجلي بالصرم حتى تبني … أمبلغ حق كان أم قول كاذب

كأن جميع الأرض حتى أراكم … تصور في عيني بسود العقارب

ولو زرتكم في اليوم سبعين مرة … لكنت كذي فرخ عن الفرخ غائب

أراني ابيت الليل صاحب عبرة … مشوقاً أراعي منجدات الكواكب

أراقب طول الليل حتى إذا انقضى … رقبت طلوع الشمس حتى المغارب

إذا ذهبا هذان مني بلذتي … فما أنا في الدنيا لعيش بصاحب

فيا شؤم جدي كيف ابكي تلهفاً … على ما مضي من وصل بيضاء كاعب

رأت رغبتي فيها فأبدت زهادة … ألا رب محروم من الناس راغب

أريد لأدعو غيرها فيردني … لساني إليها باسمها كالمغالب

يظل لساني يشتكي الشوق والهوى … وقلبي كذي حبس لقتل مراقب

وإن بقلبي كلما هاج شوقه … حرارات أقباس تلوح لراهب

فلو أن قلبي يستطيع تكلماً … لحدثكم عني بجم العجائب

كتبت فأكثرت الكتاب إليكم … كذي رغبة حتى لقد مل كاتبي

أما تتقين الله في قتل عاشق … صريع قريح القلب كالشن ذائب

فأقسم لو أبصرتني متضرعاً … أقلب طرفي نحوكم كل جانب

وحولي من العواد باك ومشفق … أباعد أهلي كلهم وأقاربي

لأبكاك مني ما ترين توجعاً … كأنك بي يا علو قد قام نادبي

وقد قال داعي الحب: هل من مجاوب؟ … فأقبلت أسعى قبل كل مجاوب

فما إن له إلا إلي مذاهب … تكون ولا إلا إليه مذاهبي