أقولُ لعبد المحسن اليومَ منشدا … له ما أَراه في الحقيقة مُرْشِدا

سَعَيْتَ فلمْ تَحْصَل على طائل به … تسرُّ صديقاً أو تسيء به العدى

وقال لك التوفيق لو كنت سامعاً … وراءك ما تبغي من الفضل والندى

وقد خاب ساعٍ أبصرَ البحر خلفه … إلى جرعة يروي بنهلتها الصدى

وأَنْفَقْتَ مالاً لو قنعت ببعضه … إذنْ لكفاك العمر مرعى ً وموردا

فما نلتَ ماحاولتَ إذ ذاك مغوراً … ولا حُزتَ ما امَّلْتَ إذ ذاك منجدا

وكم أملٍ يشقى به من يرومه … وأمنيَّة ٍ يلقى الفتى دونها الردى

فأهلاً وسهلاً بعد غيبتك التي … قضيت بها الأيام لكنّها سدى

ولُذْ بالأشمّ القَيْل إمّا مقيله … فظلٌّ وأمّا ما حواه فللندى

بعذب الندى مُرّ العداوة قادر … عَفُوٌّ عن الجاني وإنْ جار وکعتدى

أخ طالما تفدى بأنفس ماله … وأقسم لو أنصفت كنت له الفدا

ولو كنتَ ممن شدَّ عضداً بأزره … بَلَغْتَ لعمرُ الله عزّاً وسؤدداً

ولو كنتَ ذا باعٍ طويل جَعَلْتَه … بيمناك سيفاً لا يزال مجرّدا

وإنّك ما تختار غير رضائه … كمن راح يختار الضلال على الهدى

على أنَّه إن لم لك مسعدا … فهيهات أنْ تلقى من الناس مسعدا

يقيك اتّقاء السابغات سهامها … متى تَرَمْكَ الأرزاء سهماً مسدّدا

وإنَّك إن تُولِ القطيعة َ مثلَه … قطعتَ لعمري من يديك بها يدا

ولا تسلم الأطماع من بعد هذه … إلى مستحيلات الأماني مِقْوَدا

ومن سفهٍ بغيُ کمرىء ٍ وارتكابه … من البغي ما إنْ أصْلَحَ الدهر أفسدا

وعش مثل ماتهوى بظلّ جنابه … ترى العيش أهنا ما رأيتَ وأرغدا