أقفرتِ البلخُ من عيلانَ فالرحبُ … فالمحلبياتُ، فالخابورُ، فالشعبُ

فأصبحوا لا تُرى إلا مساكنُهُم … كأنّهُمْ مِنْ بَقايا أمّة ٍ ذَهَبوا

فاللَّهُ لمْ يرْضَ عَنْ آلِ الزُّبَيرِ، ولا … عَنْ قيسِ عَيلاَنَ، حيّاً طال ما خَرَبوا

يُعاظِمون أبا العاصي، وهُمْ نَفَرٌ … في هامة ٍ من قريشٍ، دونها شذبُ

بِيضٌ مصاليتُ، أبناءُ المُلوكِ، فلَنْ … يُدْرِكَ ما قَدَّموا عُجْمٌ ولا عَرَبُ

إنْ يَحْلُموا عَنك، الأحلامُ شيمتُهُمْ … والموتُ ساعة َ يحمى منهمُ الغضبُ

كأنهمْ عندَ ذاكُمْ، ليس بينهُمُ … وبَينَ مَن حارَبوا قُرْبى ولا نَسَبُ

كانوا موالي حقّ، يطلبونَ بهِ … فأدْرَكوهُ، وما مَلّوا، ولا لَغَبوا

إن يكْ للحق أسبابٌ يمدّ بها … ففي أكفهم الأرسانُ والسببُ

هُمُ سَعَوْا بابنِ عَفّانَ الإمامِ، وهمْ … بعدَ الشماسِ مروها، ثمتَ احتلبوا

حَرْباً أصابَ بني العَوّامِ جانِبُها … بُعْداً لمَنْ أكلَتْهُ النّارُ والحَطَبُ

حتى تناهتْ إلى مصرٍ جماجمُهُمْ … تعدو بها البردُ منصوباً بها الخشبُ

إذا أتيتَ أبا مروانَ، تسألهُ … وجَدْتَهُ حاضِرَاهُ الجودُ والحسَبُ

ترى إليهِ رفاقَ الناسِ سائلة ً … مِنْ كلّ أوْبٍ على أبوابِهِ عُصَبُ

يَحْتَضِرون سِجالاً مِنْ فَواضِلِهِ … والخيرُ محتضرُ الأبواب منتهبُ

والمُطْعِمُ الكُومَ، لا ينْفَكُّ يَعْقِرُها … إذا تلاقى رُواقُ البَيْتِ واللَّهَبُ

كأنَّ حِيرَانَها في كُلّ مَنْزِلَة ٍ … قتلى مجردة ُ الأوصالِ تستلبُ

لا يَبلُغُ النّاسُ أقْصى وادِيَيْهِ، ولا … يُعطي جوادٌ، كما يُعطي، ولا يهبُ