أعاذلُ ما غَنّيتُ عن المُدامِ ، … فلا تُكْثِـر ملامَـة َ مستَهامِ

أعاذلُ ؛ ما هَجَرْتُ الكأسَ يوماً ، … ولا قَـصّرْتُ في طلَبِ الحرامِ

ولا استَبطَأْتُ نَفسي عن مُجونٍ، … ولا عَـطّلْتُ سمعي من مَـلامي

ولا استَصْـحَبْتُ في دهْـري لَئيماً ، … بَرئْتُ مِنَ اللّئيمِ إلى اللّئامِ

ولكِنّ الكِرامَ لَهُمْ صَفائي، … وقد يَصْبُو الكَريمُ إلى الكِرامِ

وشاطِرَة ٍ تَتيهُ بحُسْنِ وَجْهٍ، … كضَوْءِ البَرْقِ في جُنحِ الظّلامِ

رأتْ زِيَّ الغُلامِ أتَمّ حُسْناً، … و أدنى للفُسوقِ وللآثامِ

فما زالتْ تُصرِّفُ فيه ، حتى … حَكَتْهُ في الفِعالِ وفي الكَلامِ

و راحت تستطيلُ على الجواري، … بفضلِ في الشَّطارة ِ والغرامِ

تعافُ الدفَّ تكريها ، وفَتْكاً ، … وتَلْعَبُ للمجانَة ِ بالحَمامِ

ويَدْعوها إلى الطُّنْبورِ حِذْقٌ، … إذا دارَتْ مُعَتَّقَة ُ المُدامِ

وتَغدو للصّوالِجِ كلّ يوْمٍ، … وتَرْمي بالبَنادقِ والسّهامِ

تُرَجّلُ شَعرَها، وتُطيلُ صُدغاً، … وتَلْوي كُمَّها فعْلَ الغُلامِ

أنا ابنُ الخمر ما لي عن غِذاها … إلى وقتِ المنِيَة ِ من فِطامِ

أُجِلُّ عن اللَّئمِ الكأسَ ، حتى … كأنَّ الخمر تُعصَرُ من عِظامي

وأسْقيها مِنَ الفِتْيانِ مثْلي، … فتَخْتالُ الكَريمَة ُ بالكِرامِ