أسيرُ وقد جازت بنا غاية السُّرى … ولاحت خيام للحمى وقبابُ

سوابحُ في بحر السراب كانها … بغارب امواج السراب حباب

تحنّ إلأى سلعٍ ورامة ٍ … وما دونها في السالفات قراب

إذا خوطبت في ذكر أيامها الألى … ثناها إلى الوجد التليد خطاب

كأن حشاها من وراء ضلوعها … تقاطر منأجفانها وتذاب

وعاتبت الأيام فيما قضت به … وهل نافع منك الفؤاد عتاب

إلأى الشيخ عبد القادر العيس يمَّمت … فتمَّ لها أجر وحق ثواب

وما لسوى آل النبيّ محمّدٍ … تحثّ المطايا أو يناخ ركاب

كأنَّ شعاع النور من حضراتهم … تثق حشا الظلماء فهي حراب

عليها من الأنوار ما يبهر النهى … وينصل فيها للظلام خضاب

يراها بعيني رأسه كل ناظر … وما دونها للناظرين حجاب

فلله قبر ضمّ أشرف راقدٍ … لديه كما ضم الحسام قراب

جناب مريع عظم الله شأنه … فجلّ له قدر وعز جناب

تصاغر كبَّارا الملوك جميعها … بحضرة باز الله فهي ذباب

ويستحقر الجبار إذ ذاكْ نفسه … فيرجو إذا ما راعه ويهاب

قصدناك والعافون أنت ملاذهم … وما قصدوا يوماً علاك وخابوا

تلين الرزايا في حماك وإن قست … وكم لان منها في حماك صلاب

بك اليوم أشياخ كبار تضرعوا … إلأى الله فيما نابهم وأنابوا

على فطرة الإسلام شبت وشيَّبت … مفارقهم سود الخطوب فتابوا

قد استعبرت أجفانهم منك هيبة … ومالت لهم عند الضريح رقاب

يمدون أيدي المستميح من الندى … وما غير إعطاء المرام جواب

تنال بك الآمال وهي بعيدة … وتقضى بك الآمال وهي صعاب

وأنّى لنا يا أيها الشيخ جيئة … إلأى بابك العالي وليس ذهاب

إلى أن ترينا الخطب منفصم العرى … وللأمن من بعد النزوح إياب

وحتى نرى فيما نرى قد تقشعت … غيوم واضمحل ضباب

إلام نعاني غصة ً بعد غصة ٍ … ونرمى بأسهام الأذى ونصاب

أبا صالح قد أفسد الدهر أمرنا … وضاقت علينا في الخطوب رحابُ

وتالله ما ننفكّ نستجلب الرضى … علينا من الأيام وهي غضاب

وتعدو كما تعدو الذئاب صروفها … علينا وأحداث الزمان ذئاب

وإنا لفي دهر تسافل بعدما … أقيم مقام الرأس فيه ذناب

فوا عجباً مما نراه بجيله … وأكثر أحوال الزمان عجاب

يذاد عن الماء النمير ابن حرة … وللنذل فيها مورد وشراب

وتعلو على أعلى الرجال أراذل … وتسطو على ليث العرين كلاب

فلا خير في هذي الحياة فإنها … عقاب وما لا تشتهيه عقاب

حياة لأبناء اللئام وجودها … نعيم وللحر الكريم عذاب

إلأى الله مما نابنا أيّ مشتكى … ولله ما نرمى به ونصاب

إذا ما مضى عنا مصاب أهالنا … دهانا مصاب بعده ومصاب

وأحدثُ أيام تثيبُّ ولم تشبْ … كأن لم يكن قبل المشيب شباب

تشنُّ علينا غارة بعد غارة … فنحن إذاً غنمٌ لها ونهاب

فيا آل بيت الوحي دعوة ضارع … إلأى الله يدعو ربه ويجاب

صلاح ولاة الأمر إن صلاحهم … يعود علينا والفساد خراب

بحيث إذا راموا الإساءة أقلعوا … أو اجتهدوا فيما يَسُرُّ أصابوا

مواردكم للحائمين كأنها … موارد من قطر الغمام عذاب

وهل ينبغي الظمآن من غير فضلكم … وروداً وماء الباخلين سراب

نعفّر منا أوجهاً في صعيدكم … عليهن من صبغ المشيب نقاب

فلا دونكم للقاصدين مقاصد … ولا بعدكم للطالبين طلاب

مفاتيح للجدوى مصابيح للهدى … فأيديكم في العالمين رغاب

بكم يرزق الله العباد وفيكم … تنزَّل من رب السماء كتاب

وأنتم لنا في هذه الدار رحمة … إذا مسّنا فيها أذى ً وعذاب

ومن بعد هذا أنتم شفعاؤنا … إذ كانت الأخرى وقام حساب

لأعتابكم تزجى المطي ضوامراً … وتطوى فلاة قفرة ويباب

إذا كنتم باب الرجاء لطالب … فما سد من دون المطالب باب