أرأيتَ بين المأزِمين كواعبا … أسفرنَ أقماراً ولُحنَ كواكبا

رنَّحْنَ من أعطافِهنَّ ذوابلاً … ونضَوْنَ من أجفانهنَّ قواضِبا

وغَدونَ يَمنحنَ العيونَ مواهِباً … حُسناً ويَسْبيَن القلوبَ نواهِبا

ما رحنَ في كِلَل الجَلال غوارباً … حتى أرينَ من الجَمال غَرائِبا

من كلِّ واضحة ِ الجَبين كأنَّها … قمرٌ يُنيرُ من الفُروع غَياهبا

تختالُ من مَرح الشَّبية ِ والصِّبا … فتُعيدُ فَوْدَ أخي الشَّبيبة ِ شائِبا

فاقَتْ على أترابها لمَّا جلَتْ … تحتَ العُقود مع النُّهودِ ترائبا

لا تعجَبُوا لتهتُّكي فيها وقد … أبدَتْ من الحُسن البَديع عَجائبا

تَرنو لواحظُها فيَفْري طرفُها … عن حدِّه المسنُونِ قلبي الواجبا

فحذارِ من تلكَ اللِّحاظِ فإنَّها … أمضى من البيض الرِّقاق مَضاربا

ما زال دمعُ العين منِّي صائبا … وَجْداً وسهمُ العينِ منها صائبا

وصَبابِها قلبي فَراقَ لَهُ الهوى … عَذْباً ولم يَرَه عذاباً واصِبا

وتزيدُني ظمأً مواردُ حبِّها … ولقد وردتُ من الغَرام مَشاربا

لم أصحُ قطُّ وكيف يَصحو في الهَوى … مَنْ راحَ مِنْ راحِ المحبَّة شارِبا

لم ترضَ لي أنِّي أهيمُ بحُسْنِها … حتى هجرتُ أحبَّة ً وحَبائِبا

أدْنُو فيُقْصيني جَفاها راهِباً … منها وتُدنيني الصَّبابة ُ راغِبا

يا صاحبي إن كنتَ غيرَ مُلائمي … فَدَع الملامَة لي عَدِمْتُكَ صاحِبا

لي مذهبٌ فيما أراهُ وقد أرى … للناسِ فيما يَعَشُقون مذاهبا

قسماً بصدقِ هوايَ وهو أليَّة ٌ … يُلفى لدَيْها كلُّ واشٍ كاذِبا

لو أنَّني أفنيتُ فيها مُهجتي … وقضيتُ نحبي ما قَضيتُ الواجبا