أخا الحزم نبئني أفارقت عن حزم … مكانتك الشماء من منصب الحك

وقد كنت ذاك العادل الفاضل الذي … عفا أو جفا لم يقض الأعلى الظلم

أجدك بعد الفصل في الناس تبتغي … مقاما وماذا بعد منزلة النجم

ألا إنها العلياء في النفس كنهها … وما هي في دست ولا في اشتهار اسم

ونيل الاماني كلها دون هفوة … يسوء بها قاض مسوءا بلا جرم

على أنها الاحداث تعرض للنهى … فتخفي ضياء الحق عن ثاقب الحلم

إذا المرء لم يمنح شهادة ما اختفى … وأمنا من البلوى وتما من العلم

فقد يخطيء الحق الصريح إذا قضى … ويأخذ بالاثم البريء من الإثم

رحت سماء للقضاء إذا صفت … فأحيت فقد ترمي بمردية الرم

وآثرت ميدان المحاماة دونها … مجالا رحيبا للمروءة والعزم

ففي كل يوم أنت صانع رحمة … وفي كل يوم غانم أجر ذي غرم

ومتهم في غفلة العدل واقف … من الموت بين الامر والخشب البك

نهضت لدفع الويل عنهي همة … هي الوثب في الارياح والوقر في الشم

وناضلت عنه مستجيرا ملاينا … شفيعا ضليعا نافي الريب بالجزم

بزارة رئبال وتطريب ساجع … وعطفة مهتز ولهفة مهتم

ورقة محتال وشدة مفحم … ينسم عن روض ويغدق عن يم

وتقليب شبه البرق وريا ورونقا … من الرأي في أدجى من السحب الدهم

فلم يلبث المنكود حتى تحولت … به حالة من حرب دهر الى سلم

لو الناس أرقى فطنة وسليقة … لما كان من قاض ولا كان من خصم

فأما وهم ما قد عهدت ولم تزل … بهم حاجة الأفراس للسرج واللجم

فإن ولي الذود عنهم لجهلهم … أحب إلى الرحمن من موقع الحكم