أحُلْماً نَرَى أمْ زَماناً جَديدَا … أمِ الخَلْقُ في شَخصِ حيٍّ أُعيدَا

تَجَلّى لَنا فأضَأنَا بِهِ … كأنّنا نُجُومٌ لَقينَ سُعُودَا

رَأيْنا بِبَدْرٍ وآبائِهِ … لبَدْرٍ وَلُوداً وبَدْراً وَليدَا

طَلَبْنا رِضاهُ بتَرْكِ الّذي … رَضِينا لَهُ فَتَرَكْنا السّجُودَا

أمِيرٌ أمِيرٌ عَلَيْهِ النّدَى … جَوادٌ بَخيلٌ بأنْ لا يَجُودَا

يُحَدَّثُ عَن فَضْلِهِ مُكْرَهاً … كأنّ لَهُ مِنْهُ قَلْباً حَسُودَا

ويُقْدِمُ إلاّ عَلى أنْ يَفِرّ … ويَقْدِرُ إلاّ عَلى أنْ يَزيدَا

كأنّ نَوالَكَ بَعضُ القَضاءِ … فَما تُعْطِ منهُ نجِدْهُ جُدودَا

ورُبّتَما حَمْلَةٍ في الوَغَى … رَدَدتَ بها الذُّبّلَ السُّمرَ سُودَا

وهَوْلٍ كَشَفْتَ ونَصلٍ قصَفْتَ … ورُمْحٍ تَركْتَ مُباداً مُبيدَا

ومَالٍ وهَبْتَ بِلا مَوْعِدٍ … وقِرْنٍ سَبَقْتَ إلَيْهِ الوَعِيدَا

بهَجْرِ سُيُوفِكَ أغْمادَهَا … تَمَنّى الطُّلى أن تكونَ الغُمودَا

إلى الهَامِ تَصْدُرُ عَنْ مِثْلِهِ … تَرَى صَدَراً عَنْ وُرُودٍ وُرُودا

قَتَلْتَ نُفُوسَ العِدَى بالحَديـ … ـدِ حتى قَتَلتَ بهنَّ الحَديدَا

فأنْفَدْتَ مِنْ عَيشِهِنّ البَقاءَ … وأبْقَيْتَ ممّا ملَكْتَ النّفُودَا

كأنّكَ بالفَقْرِ تَبغي الغِنى … وبالموْتِ في الحرْبِ تَبغي الخلودَا

خَلائِقُ تَهْدي إلى رَبّهَا … وآيَةُ مَجْدٍ أراها العَبيدَا

مُهَذَّبَةٌ حُلْوَةٌ مُرّةٌ … حَقَرْنَا البِحارَ بها والأسُودَا

بَعيدٌ عَلى قُرْبِهَا وَصْفُهَا … تغولُ الظّنونَ وتُنضِي القَصيدَا

فأنْتَ وَحيدُ بَني آدَمٍ … ولَسْتَ لفَقْدِ نَظيرٍ وَحيدَا