أحزاننا بلقائكم أفراح … …

وزماننا قدح وأنتم راح … …

يا سادة من ذكرهم نرتاح … …

أبدا تحن إليكم الأرواح … ووصالكم ريحانها والراح

هذا الوجود جميعه إشراقكم … …

وجميع من في الكون هم عشاقكم … …

ما هكذا يا سادتي أخلاقكم … …

وقلوب أهل ودادكم تشتاقكم … وإلى لذيذ لقائكم ترتاح

من ذا ترى يدري بكم من يعرف … …

أنتم حقيقة كل شيء يوصف … …

غلب الهوى أين المعين المسعف … …

وارحمتا للعاشقين تكلفوا … ستر المحبة والهوى فضاح

قوم صفا عما يغاير ماؤهم … …

وإليك من دون السوى إيماؤهم … …

كتموك حتى أنكرت أحشاؤهم … …

بالسر إن باحوا تباح دماؤهم … وكذا دما البائحين تباح

عرف الوصال يفوح فينا منهم … …

وسواهم المستحقرون فمن هم … …

قوم لهم حال شريف مبهم … …

فإذا همو كتموا تحدث عنهم … عند الوشاة المدمع السفاح

أوصافهم يسمو بها من يفهم … …

وهم الدواء من الردى والمرهم … …

كل المعارف والعلوم لديهم … …

وكذا شواهد للسقام عليهم … فيها لمشكل أمرهم إيضاح

يا سادتي مني السلام إليكم … …

فأنا هو المطروح بين يديكم … …

ومن الجميع على البعاد لديكم … …

خفض الجناح لكم وليس عليكم … للصب في خفض الجناح جناح

لجمالكم في كل قلب ساحة … …

وزهورنا بنسيمكم فواحة … …

هل للمتيم من حفاكم راحة … …

فإلى لقاكم نفسه مرتاحة … وإلى رضاكم طرفه طماح

كدر الحوادث زال عن عين الصفا … …

وبدا جمال أحبتي بعد الخفا … …

فبحق ذاك العهد يا أهل الوفا … …

عودوا بنور الوصل من غسق الجفا … فالهجر ليل والوصال صباح

قد راق في حان الوفا مشروبهم … …

ولهم أباح وصاله محبوبهم … …

صوفية تبدي الشهود غيوبهم … …

صافاهم فصفوا لها فقلوبهم … في نوره المشكاة والمصباح

يا قومنا أنا زائد وجدي بكم … والصبر مني قد مضى في حبكم

فاهنوا بما فزتم به من شر بكم … …

وتمتعوا فالوقت طاب بقربكم … راق الشراب وراقت الأقداح

لأمير حسن ما لديه جهاله … …

أنظر عذولي في الجمال جلاله … …

يا صاح ليس على المحب ملامه … إن لاح في أفق الوصال ملاح

رفقا بنا يا أهل ذياك اللوى … …

إن المتيم عن هواكم ما لوى … …

والله حلفه مغرم يشكو النوى … …

لا ذنب للعشاق إن غلب الهوى … كتمانهم فنما الغرام وباحوا

سلمى التي يا ويح مهجة صبها … …

جرحت بمقلتها وأسهم هدبها … …

لله در عصابة في حبها … …

سمحوا بأنفسهم وما بخلوا بها … لما رأوا أن السماح رباح

شربوا كؤوس هوى الأحبة قهوة … …

ولهم غدت كل المكاره شهوة … …

طلبتهم الذات النزيهة نخوة … …

ودعاهم داعي الحقائق دعوة … فغدوا بها مستأنسين وراحوا

هم سادة منهم يطيب خضوعهم … …

للحب حيث به تنير ربوعهم … …

لما تزايد بالفراق ولوعهم … …

ركبوا على سفن الدجا فدموعهم … بحر وشدة خوفهم ملاح

نزعوا الثياب فعوضوا بثيابه … …

وعن الخطا قد ساقهم لصوابه … …

وهو المعز لهم برفع حجابه … …

والله ما طلبوا الوقوف ببابه … حتى دعوا وأتاهم المفتاح

هو إن نأى أو زاد في تقريبهم … …

يشكو كما يشكون فرط نحيبهم … …

وهم الذين تمتعوا بلبيبهم … …

لا يطربون لغير ذكر حبيبهم … أبدا فكل زمانهم أفراح

فيهم لقد دارت كؤوس سقاتهم … …

حتى بها زالت عقول صحاتهم … …

وحبيبهم لما بدا بصفاتهم … …

حضروا وقد غابت شواهد ذاتهم … فتهتكوا لما رأوه وصاحوا

نور التجلي الحق حير عقلهم … …

لفروعهم أخفى وأظهر أصلهم … …

قوم جميع الفضل مننسب لهم … …

فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم … إن التشبه بالكرام فلاح

سكرت غصون الروض من نسماتها … …

وترنمت أطياره بلغاتها … …

والذات تجلى في بديع صفاتها … …

قم يا نديم إلى المدام فهاتها … في كأسها قد دارت الأقداح

عرفت أهاليها بحفظ أمانة … …

وكمال عرفان ورفع مكانة … …

بكر أجل طلا وخير مدامه … …

من كرم إكرام بدن ديانة … لا خمرة قد داسها الفلاح