أجارَتَنَا حَقُّ الجِوارِ عَظيمُ … وجاركِ يا بنتَ الكرامِ كريمُ

يسركِ منهُ الحبُّ وهوَ منزهٌ … ويرضيكِ منهُ الودُّ وهوَ سليمُ

وَما بي بحمدِ الله في الحبّ ريبَة ٌ … فيَعتِبَ فيها صاحبٌ وَحَميمُ

لعَمري لقد أحيَيتِ بي مَيِّتَ الهوَى … وجدّدتِ عهدَ الشّوْقِ وَهوَ قديمُ

بحُبّكِ قَلبي لا يُفيقُ صَبابَة ً … لَهُ أبَداً هذا الغرامُ غَريمُ

فميعادُ دَمعي أنْ تَنُوحَ حَمَامَة ٌ … وميعادُ شَوْقي أنْ يَهُبّ نَسيمُ

وَإنّيَ فيما يَزْعَمُونَ لَشاعِرٌ … ففي كلّ وادٍ من هواكِ أهيمُ

شربتُ كؤوسَ الحبّ وهي مريرة ٌ … وَذُقتُ عَذابَ الشّوْقِ وَهوَ أليمُ

فيا أيها القومُ الذينَ أحبهمْ … أما لكمُ قلبٌ عليّ رحيمُ

فيا حَبّذا مَن لا أُسَمّيهِ غَيرَة ً … وَبي مِنْ هَوَاهُ مُقْعِدٌ وَمُقيمُ

ويا حبذا دارٌ يغازلني بها … غزالٌ كحيلُ المقلتينِ رخيمُ

فيا رَبّ سَلّمْ قَدَّهُ من جُفُونِهِ … فيا طالما أعدى الصحيحَ سقيمُ

حبيبي قلْ لي ما الذي قد نويتهُ … فكمْ لكَ إحسانٌ عليّ عظيمُ

وما ليَ ذنبٌ في هواكَ أتيتهُ … وإنْ كانَ لي ذنبٌ فأنتَ حليمُ

تعالَ فعاهدني على ما تريدهُ … فإني مليءٌ بالوفاءِ زعيمُ

سأحفَظُ ما بَيني وَبَينَكَ في الهوَى … ولوْ أنني تحتَ الترابِ رميمُ

فكُلُّ ضَلالٍ في هَوَاكَ هِداية ٌ … وكلُّ شقاءٍ في رضاكَ نعيمُ