يا لَلرفاق ومثلُ ما كابدتُه … مما أُلاقي كابَدَتْهُ رفاقي

وطني نقيض شُكوله فرجالهُ … شابوا وما شّبوا عن الأطواق

عِتْقُ النِجار يَبين بين خُيوله … أما الرجال به فغير عِتاق

ضرب الأسى سُوْراً عليه وأحدقت … سودُ الحوادث أيَّما إحداق

إيهٍ خليليَ لا تَرُزْني طامِعاً … في منطقي فيَريبَكَ استنطاقي

فلقد أكون وما غُلقن مقاولي … واليوم وهي كثيرة الأغلاق

إن أطوِ يلتهبِ الضميرُ ، وإن أبُحْ … يوما ففوق يدي يد الارهاق

ممَّ التعجبُّ صاحبِيَّ وإنما … قَسَمَ الحظوظ مقسِّم الأرزاق

والحَذق في سبك القريض وصوغه … متفاوت متفاوت الحُذاق

وأجلُّ ما ترك الفتى من بعده … أثرٌ على مر الليالي باق

لا يفخرنْ أحد علىَّ بشعره … الفخرُ مدَّخرٌ ليوم سباق

” شوقي وحافظ ” لا يَجُسُّ سواكما … نَبْضَ القريض وما له من واق

لكما الخِيارُ إذا الرجال تنافسوا … أو حرّروا دعوى بلا مِصداقق

أن تَقْتُلا أو تُحرقِا متشاعراً … أو تقطعا يد شاعر سرّاق

هل تحكمانِ اليومَ حكماً عادلاً … خِلواً من الارهاب والاشفاق

في شاعر لزِم البُيوتَ وأخفقت … منه المآرب أيَّما إخفاق

لكما شكا ظلم العراقِ ، وذِلةٌ … أن يشتكي ظلمَ العراق عراقي

أهدى سوايَ نفيسَه وأنا الذي … أُهدي إليه نفائسَ الأعلاق

” شوقي وحافظ ” أوضِحا في أيَّنا … لُطْفُ الخيال والشعورُ الراقي

أأنا الذي اتخذ البلاد شعاره … أم هم وقد لبسوا ثياب نفاق

في كل يوم في رداءٍ وَفْقَ ما … تفضي بذلك عملةُ ” الأوراق “

وأنا الذ أعطى القوافيَ حقها … مِن ناصعاتٍ في البيان رِقاق

تُجلى على قُرَّائها فتُميلُهُمْ … سكراً كما يَجلو السُّلافَ الساقي

أم هم وكم بيتٍ لهم مستجَنٍ … ناب عن الأسماع والأذواق

وأنا الذي صان القريض عن الذي … يُزري به من فُرقةٍ وشِقاق

ومدائح كانت لفرط غُلُوِّها … تشكو من المخلوق للخلاق

أم هم وقد باعوا الضمائر واشتروا … عيشَ الذليل وبُلغةَ الأرماق

غَنَّوا سواهم يطلُبون عَتاده … فكأنهم ” جَوْق ” من الأجواق

أبياتُكمْ تبقى لهمْ وهباتُهُمْ … ليست بباقية على الانفاق

وأجلُّ من هبةٍ يُذِلَّ بها الفتى … أشعارَهُ صبرٌ على الاملاق

عاراً أرى وانا ” الأديب ” بضاعتي … معروضةً كبضائعِ الأسواق

كيف التجددُ في القريض وأهلُه … شدّتْهُمُ أطماعهم بوثَاق

أخذوا على الآداب من عاداتهم … وجمودِهم فيها بكل خناق

إني لأصبو للقريض تهذّبت … منه الحواشي ، صبوةَ المشتاق

وأُريدُ شعراً ليس في أبياته … غيرُ القلوب تَبِين للأحداق

وأجل ما خلق الاله لخلقه … وحسابُ فضلِ الله غير مطاق:

الشعرُ في تأثيره ، والغيثُ … في آثاره ، والشمسُ في الاشراق