يَا رَاقِدَ الطَرْفِ ما لِلطَّرْفِ إغفاءُ … حَدّثْ بِذاكَ فما في الحُبِّ إخْفاءُ

إنّ اللّيالي والأيامَ مِنْ غَزَلي … في الحسنِ والحُبّ أبناءٌ وأنباءُ

إذْ كلّ نافرة ٍ في الحُبّ آنِسة ٌ … وَكُلّ مَائِسَة ٍ في الحَيِّ خَضْرَاءُ

وصفوة الدَّهر بحرٌ والصّبا سفنٌ … وللخلاعة ِ إرساءٌ وإسراءُ

يا ساكِني مِصْر شَمْلُ الشّوْقِ مُجْتَمِعٌ … بعدَ الفراقِ وشولُ الوصلِ أجزاءُ

كأنّ عَصْرَ الصِّبَا مِنْ بَعْدِ فُرْقَتِكُمْ … عصرُ التصابي به للهو إِبطاءُ

نارَ الهَوَى لَيْس يَخْشَى مِنْكِ قُلْبُ فَتًى … يكون فيه لإبراهيم أرجاءُ

نَدْبٌ يَرَى جُودَهُ الرّاجي مُشافَهَة ً … والجُودُ مِنْ غَيْرِهِ رَمْزٌ وإيماءُ

ذُو هِمَّة ٍ لو غَدتْ للأُفْقِ ما رَحَلَتْ … له ثريا ولا جَازتهُ جوزاءُ

لَوْلاَ أخُوكَ ولا أَلْفَى مَكَارِمَهُ … لَمْ تَحْو غَيْرَ الذي تَحْوِيهِ بَطْحَاء

لَكِنْ تَعَوَّضْتُ عَنْ سُحْبٍ بِمُشْبِهِهِ … إذْ سُحْبُ هذا وهَذا فِيهِما المَاءُ

وعندَ ذلك ظلٌّ باردٌ شبمٌ … وعندَ ذا منهلٌ صافٍ وأهواءُ

إلَيْكَ أَرْسَلْتُ أبياتاً لِمَدْحِكُما … في ساحتيهن إسراءُ وإرسَاءُ

لم يَقوَ مِنهنّ إقْواءٌ لِقَافِيَة ٍ … ولم يطأْهُنّ في الترتيبِ إيطاءُ

فإن نظمي أفرادٌ مُعدّدة ٌ … وَنَظْمُ غَيْري رُعاعاتٌ وَغَوغاء

فلا يُقاسُ بِدُرٍّ مِنْه مُخْشَلبٌ … هذا دواءٌ وقولُ الجاهِل الدّاءُ

عَلَيْكَ مِنّي سَلامٌ ما سَرَتْ سَحراً … نُسَيْمَة ٌ عِطْرُها في الكَوْنِ دَرَّاءُ