يمينا بيانع ورد الخدود … وعذب اللمى في الشهي البرود

وزورة حب على غفلة … ووصل ألم بربع الصدود

وإلا بمنهل صوب الحيا … وخفق البنود وقصف الرعود

لأنت صباح ظلام الخطوب … وكفك مفتاح باب السعود

جمالك معنى جمال الوجود … وبابك معنى مضاء وجود

ورضوان أعظم شيء يدل … على أن دارك دار الخلود

أعدت الخلافة أنوارها … سواطع من بعد طول الخلود

وألفت بالعدل بين القلوب … وفرقت بين الظبا والغمود

فهز بك الدين أعطافه … كما اهتز غصن الرياض المجود

إذا كان مدح ملوك الورى … نظاما فمدحك بيت القصيد

ألست من القوم حازوا الندى … وخاضوا إلى الروع باب الحديد

وسلوا عليه سيوفا تسيل … على صفحتيها دماء الوريد

فيا من يؤمل هذا الجناب … أرحت بعقوة رعي العهود

بلغت بيوسف مثوى الضيوف … وورد الندى ومناخ الوفود

ثمال الفقير ويسر العسير … وكهف الغريب ومأوى الطريد

تقيل أخلاق كسب الثنا … فأيد طارفها بالتليد

ولما استتم بناء العلى … وأحرز شأو الجلال البعيد

وأيقن أن لم يدع غاية … لراج ولا موضعا للمزيد

وأن الديار جسوم الجسوم … تولى إقامة قصر مشيد

تخير أعظمه مرمرا … فجاءوا بكل قوي شديد

لتحكم قوة تركيبه … بطبع صحيح وعمر مديد

وجاءت تجر إليه الصخور … عمالقة من كفاة الحشود

إذا جذبوها إليهم حنوا … ظهورا ومدوا لها كل جيد

كأنهم عبدوا صخرة … وذلك هيمنة بالسجود

كأن الأساطين مهما نظرت … إليها موسدة فوق عود

مهود توسدها توأم … مقطمة من بنات الصلود

كأن بأفلاك أعجالها … سحابا بها قطع من جليد

سفائن تخرق بحر الفلا … وتلحق نحوك بيدا فبيد

كأن الصواري على ظهرها … طرحن مخافة هول شديد

وإما أعدت فأعجاز نخل … تفطرن عن طلع يمن نضيد

تولى عطارد إتقانها … وقابلها منك سعد السعود

وعجم مهى ما عرفن الكلام … عذارى بنيات أم ولود

كواعب تخجل حور الحجال … وبيض الجسوم طوال القدود

لبسن رداء الصباح الجديد … وجررن ذيل الزمان الجديد

وقلن أبشري بلقاء الإمام … فجاءت ميممة بالصعيد

أمولاي عبدك ما إن له … مدى الدهر عن بابكم من محيد

أتتك تقرر عذر البديه … على أنها ذات نهج سديد

ولو أمهل الوقت تنقيحها … لجاوزت غاية عبد الحميد

فلا بالغبي ولا بالعيي … ولا بالبطي ولا بالبليد

بقيت لبذل نوال وجود … ونشر بنود ونصر جنود