يقولُ أبو عمروٍ غداة تهلَّلت … من العينِ درّاتٌ وفاض سفوحها

أجِدَّكَ مِنْ ريْحانة ٍ طَاب ريحُها … ظَلِلْتَ تُبكِّي خُلَّة ً وتنُوحُها

فَقُلْتُ لَهُ: لاَ تُكثِر اللَّوْم إِنَّنِي … أتى مِنْ هوى نفْسِي علَيَّ جُمُوحُها

كَأنَّك لَمْ تعْلَمْ لعبْدَة َ حُرْمة ً … وأسرار حبٍّ عندنا لا نُبيحها

تثاقلت الذَّلفاءُ عنِّي وما درت … بذي كبدٍ حرّى يغصّ قريحها

وقد كادتِ الأيَّام دون لقائها … تصرَّم إلاَّ أن يمرَّ سنيحها

يُذكِّرُنِي الرَّيْحَانُ رَائِحة َ الَّتِي … إذا لم تطيَّب وافق المسكَ ريحها

عُبَيْدة ُ همُّ النَّفْسِ إِنْ يَدْنُ حُبُّها … وإن تنأ عنها فارق النَّفسَ روحُها

فلا هي من شوقٍ إليها تريحني … وَلاَ أنا منْ طُول الرَّجاءِ أريحُها

هواك غبوقُ النفسِ في كلِّ ليلة ٍ … وذكرتمو في كل يومٍ صبوحها

وَلِلنَّفْسُ حاجاتٌ إِلَيْكِ إِذَا خلَتْ … سَيَعْيَا بِهَا عِنْدَ اللّقَاءِ فَصيحُهَا

فلست بسالٍ ما تغنَّت حمامة ٌ … وَمَا شَاقَ رُهْبَانَ النَّصَارَى مَسِيحُهَا