يفدي كرام الحمى منكم كرائمه … ويعبق الروض إن ولّت كمائمه

با آل تغلب لا يغلب تصبركم … صرف الزمان ولا تزهب عظائمه

ليس النفائس مما تأسفون بها … ولا التثبت منقوض عزائمه

ولا تلوم ولو فاضت جفونكم … على المصاب الذي انقضت حوائمه

فأكرم الدمع ما سحت بوادره … من الوفاء وما انهلت سواجمه

إناالى الله من رزء براحلة ٍ … بكى لها الحرم الأقصى وقادمه

وبئر زمزم قد هاجت مدامعها … وبيت وائل قد ماجت دعائمه

إن لم تزاحم بأولاها لها نسيباً … فقد غدت بمساعيها تزاحمه

قريبة كل عن أوصاف رتبتها … سجع الفتى وهو منشي القول ناظمه

و أوحشت صدر محراب بفقد حلاً … كأنها دمعة مما تلازمه

ما خص مأتم أهليها بل اتفقت … في كل بابٍ من التقوى مآتمه

فلو بكت سور القرآن من أسف … لانهلّ جفن النسا مما تكاتمه

و لو أطافت بنات النعش لا بتدرت … تنافس النعش فيها أو تساهمه

و لو درى القبر من وافاه لاحتفرت … من السرور بلا كفّ معالمه

إن يغد روضاً فقد ارسى بجانبه … غيث الدموع وقد جادت غمائمه

و هب من طي مثواه نسيم ثناً … يودّ نشر الغوالي لو يقاسمه

وزيد في الحور ذي حجب ممنعة … يمسي ورضوان في الجنات خادمه

مضى لأخصب من أوطانه وقضى … فما على الدمع لو كفت سوائمه

هو الحمام الذي خففت قدرته … فكيف تنكر أمراً أنت عالمه

لايفتأ الليل أن ترمى كواكبه … نبلاً ولا الصبح أن تنضى صوارمه

بينا الفتى رافع الآمال خافضها … اذ انتحى من صروف الدهر حازمه

ان يمس ربعك قد راعت نواعيه … فطالما صدحت أنساً حمائمه

و ان يكن بيت صبري قد ألم به … عديّ دهرٍ فقد سلاه حاتمه

لا تجزعن أبا العباس من خطرٍ … عداك فالوقت باكي الفكر باسمه

و ذاهب بات طرف الخير ذا سهر … عليه وهو قرير الطرف نائمه

ما ضره في مطاوي الأرض منزلة … وأنت دافنه والله راحمه