يعِيشُ بِجِدٍّ عاجِزٌ وجلِيدُ … وكل قريب لا ينال بعيدُ

وفِي الطَّمَعِ التَّنْصِيبُ والْيأسُ كالْغِنى … وليس لما يبقي الشحيح خلودُ

ولا يدْفعُ الْموْتَ الأَطبَّاءُ بالرُّقَى … وسيان نحسٌ يتقى وسعود

وما نال شيئاً طالبٌ بجلادة ٍ … ولكن لقومٍ حظوة ٌ وجدود

وتُصْبِحُ لا تدْرِي أَيأتِيكَ خافِضاً … نصيبك أم تغدو له فترود

يفوت الغنى قوماً يخفون للغنى … ويلقى رباحاً آخرون قعود

وللخير أسباب وللعين فتنة ٌ … ومن مات من حب النساء شهيد

وبيضاء مكسالٍ كأن حديثها … إِذا ألْقِيَتْ مِنْهُ الْعُيُونُ برُودُ

دعتني بأسباب الهوى ودعوتها … لَيَاليَ سِرْبالُ الصفاءِ جديد

فجاءت على خوفٍ كأن فؤادها … جناحُ السُّمَانَى يرْعوِي وَيَحِيدُ

فَأعْطيْتُهَا كفَّ الصَّفَاءِ فَأعْرَضَتْ … ثقيلة أدعاص الروادف رود

تَصُدُّ حَياءً ثمَّ يَقْتَادُهَا الْهَوَى … إلينا وفيها صبوة ٌ وصدودُ

وأي نعيمٍ لم أعش في ظلاله … أكاد على لذاته وأكيد

شَرِبْتُ بِكأسِ الْعَاشِقِينَ وَزَارنِي … هلالٌ عليه مجسدٌ وعقود

مِن الْمُسْتفِزَّاتِ الْقُلُوبَ إِذَا مشتْ … تأوّدُ فِي أعْطافِها وتمِيدُ

تزين بخلقٍ وجهها ويزينهُ … أغرُّ كمِصْباحِ الظَّلامِ وجيدُ

كأن نساء الحي حين يزرنها … نواحب نحبٍ تم فيه سجود

فما كان إلا الأنس بيني وبينها … وَشَدْوُ غِنَاءٍ تَارَة ً وَنَشِيدُ

طوْينَا بِهَا ذَاك الزّمَانَ وَإِنَّنَا … لكالماء للحران فيه برود

فَلمَّا ذَكتْ عَيْنٌ وَأشْرَفَتِ الْعِدَى … وجاهرنا واشٍ ودبَّ حسودُ

وقدْ قُلْتُ تأدِيباً لهُ وصبابة ً … إليها ومن دون اللقاء وعيد:

أطيعي عدواً واحذري عين حاسدٍ … عقاربه تسري ونحن قعود

فَقَالتْ: بِنَا شَوْقٌ إِليْكَ وَإِنَّمَا … نُصَادِي عُيُوناً تَنْثَنِي فَنَعُودُ