يروقني في المها مهفهفها … ومن قدود الحسان أهيفها

ومن عيون الظباء أفترها … ومن خصور الملاح أنحفها

ما سقمي غير سقم أعينها … ثم شفائي الشفاه أرشفها

يسكرني قرقف يشعشعها … لحظ الطلا لا الطلا وقرقفها

يا ضعف قلبي من أعين نجل … أقتلها بالقلوب أضعفها

ومن عذار كأنه حلق … وأحكام في سروه مضعفها

ومن خدود حمر موردة … أدومها للحياء أطرفها

في سلب لبي تلطفت فأتى … نحوي بخط الصبا ملطفها

يا منكرا من هوى بليت به … علاقة ما يكاد يعرفها

دع سر وجدي فما أبوح به … وخل حالي فلست أكشفها

واصرف كؤوس الملام عن فئة … عن شرعة الحب لست تصرفها

من شرف الحب حل في مهج … أقبلها للغرام أشرفها

لا يستطيب السلو مغرمها … ولا يلذ الشفاء مدنفها

فالقلب في لوعة أعالجها … والعين في عبرة أكفكفها

كأن قلبي وحب مالكه … مصر وفيها المليك يوسفها

هذا بسلب الفؤاد يظلمني … وهو بقتل الأعداء ينصفها

الملك الناصر الذي ابدا … بعز سلطانه يشرفها

قام بأحوالها يدبرها … حسنا وأثقالها يخففها

بعدله والصلاح يعمرها … وبالندى والجميل يكنفها

من دنس الغادرين يرحضها … ومن خباث العدا ينظفها

وإن مصرا بملك يوسفها … جنة خلد يروق زخرفها

وإنه في السماح حاتمها … وإنه في الوقار أحنفها

كم آمل بالندى يحققه … ومنية بالنجاح يسعفها

وليس يوليك وعد عارفة … إلا وعند النجاز يضعفها

حكم في ماله العفاة فما … ينفذ فيه إلا تصرفها

وإن شمل اللها يفرقه … لمكرمات له يؤلفها

ذو شرف مكرماته سرف … ويستحق الثناء مسرفها

وعزمة بالهدى تكفلها … وهمة للعلى تكلفها

يوسف مصر التي ملاحمها … جاءت بأوصافه تعرفها

كتب التواريخ لا يزينها … إلا بأوصافه تعرفها

ومن يمير العفاة في سنة … أسمنها للجذوب أعجفها

آيات دين الإله ظاهرة … فيك ويثني عليك مصحفها

كم جحفل بالعراء ذي لجب … بالصف منه يضيف صفصفها

كالبحر طامي العباب لاعبة … بموجه للرياح أعصفها

كتيبة منتضى مهندها … إلى الردى مشرع مثقفها

غادرتها للنسور مأكلة … حيث بأشلائها تضيفها

منتصفا من رؤوس طاعنة … بباترات الظبى تنصفها

وحطت دمياط إذ أحاط بها … من برجوم البلاء يقذفها

لاقت غواة الفرنج خيبتها … فزاد من حسرة تأسفها

فر فريريها وأزعجها … نداء داويها تلهفها

يمطر مطرانها العذاب كما … يردى بهد السقوف أسقفها

تكسر صلبانها وتنكسها … لقصم أصلابها وتقصفها

أوردت قلب القلوب أرشية … من القنا للدماء تنزفها

وليتها سفكها معاملها … عاملها والسنان مشرفها

تعسفت نحوك الطريق فما … أجدى سوى هلكها تعسفها

وحسبها في العمى تهافتها … بل لسهام الردى تهدفها

يمضى لك الله في قتالهم … عزيمة للجهاد ترهفها

إن أظلمت سدفة أنرت لها … أبهى ليالي البدور مسدفها

بشائر الدين في إزالته … مواعد الله ليس يخلفها

أدركت ما أعجز الملوك وقد … بات إلى بعضه تشوفها

جاوزت غايات كل منقبة … يعز إلا عليك موقفها

وإن طرق العلاء واضحة … آمنها في السلوك أخوفها

صلاح دين الهدى لقد سعدت … مملكة بالصلاح تتحفها

عندي بشكر النعمى ثمار يد … زاكية الغرس أنت تقطفها

فاقبل نقودا من الفضائل لا … يصاب إلا لديك مصرفها

أصداف دري إليك أحملها … وعن جميع الملوك أصدفها

إن لم تصخ لي فهذه درري … لأي ملك سواك أرصفها

وهل لآمالنا سوى ملك … ينقدها بره ويسلفها

دنيا من الفضل قد خلت وبدا … للنقص في أهله تعيفها

وكل سوق للفضل كاسدة … بان لأعدائه تحيفها

وهل يروح الرجاء في نفر … كلهم في العلى مزيفها

وقد عطفت لي فضائلي ووفت … لكن حظوظي أعيا تعطفها

وفضلي الشمس في مطالعها … لكن جهل الزمان يكسفها

قد أعربت فيك بالثنا كلمي … وحاسدي ضلة يحرفها

أسدى لنا شيركوه عارفة … يوسف من بعدهما سيخلفها

أنت قمين بكل تالدة … إنك يا ابن الكرام تطرفها