يا نجدة َ الرومِ في بطارقها … وحكمة َ الروم في مهارقها

هل فيكما نُصرة ٌ مؤزَّرة ٌ … لزاهق النفسِ أو كزاهقها

غُيِّب عن عينه مُغَافصة ً … أفضلُ ما اعتدَّه لفاتقها

يا حرَّ صدري على الخُطوبِ وما … تطْويه بالغيبِ من بوائقها

أُخرجتُ من جَنَّتي مفاجأة ً … آمَنَ ما كنتُ في حدائقها

بيْنَا استماعي هديلَ هادلها … إذ راع قلبي نعيقُ ناعقها

فارقني قاسمٌ لطيَّته … يا لهفَ نفسي على مُفارقها

بانَ عن العين وهو في فكري … أدْنى إلى النفس من مُعانِقها

وكم أناسٍ مباينين غَدَوا … ألصقَ بالنفس من مُلاصقها

يا لهف نفسي على مُوفّقها … يا لهف نفسي على مُوافقها

كان حياة ً صفتْ بعافية ٍ … هيهات منها مَلالُ ذائقها

هل يخلفُ البدرُ وجه سيدنا … كلا ولا الشمسُ في مشارقها

أو يخلفُ البدرُ نور ضحكته … إذا انجلى الليلُ عن بوارقها

أو يخلُف الغيث راحتيه لنا … كلا وأخلاقِه وخالِقها

أو يخلفُ البحرُ ما تجيشُ به … أفكارُه تلك من دقائِقها

فتى ً إذا ما الشواكلُ التبستْ … شقَّ الأباطيلَ عن حقائقها

ذو شيمة ٍ لم تزل مواعدُها … في الصدق تجري على موائِقها

واللَّه لولا تطُّيري سفحتْ … عيني دمَ القلبِ من حمالقها

لكن على غيره البكاءُ ولا … زالت أمانيه طَوْعَ سائقها

يرمي به العمرُ في خوالفه … وحَلبة ُ المجدِ في سوابِقها

ويا ندامايَ لاعِدِمتكُمُ … يا صفوة النفس من أَصادقها

طلَّقتُ من بعدكم مَناعمَ أص … بحتُ أرجِّي رِجاعي طالقها

كأسيَ مُذ غبتُمُ معطّلة ٌ … لم تجرِ عندي على طرائقها

غابِقُها ذاهلٌ وصابحها … عن شأنها ذاهلٌ كغابقها

والعودُ والنايُ صامتان معاً … أو مُسعدا عبرة ٍ ودافقها

ظعنتمُ والربيع منصرمٌ … والأرضُ تبكي على شقائقها

فكان في ظعنكم لها شُغلٌ … على كلِّ ما محَّ من روانِقها

ليس لبغداذَ غيرَكم شجَنٌ … ولا سوى ذكرِكم بشائقها

صبراً جميلاً فإنها بُكَرُ ال … عيش ولا بدّ من ودائقها

لكنَّ آصالها مُؤمَّلة ٌ … آمَننا اللَّه من عوائقها

كأننا بالقيان تُسمعنا … مثل المها العين في أبارقها

من كل رُودٍ إذا تضمَّنت ال … ألحانَ أَربتْ على مُخارقها

أمانة َ اللَّه إنها زِنة ُ ال … غبراءِ مَبسوطها وخالقها

ألا قرأتم على مؤمَّلنا … سلام صَادي الأحشاءِ خافقها

وَقلتُمُ غير كاذبينَ له … عن آمِل النفس فيه واثقها

ناشرِ ذكرٍ إذا التقت عُصَبٌ … حَالت به المِسكُ في مَناشِقها

ألية ً يا أبا الحُسين بآ … لائِكَ إني لَغيرُ ماحِقها

إن يكُن الظُّلم منك يرهَقُها … فظلمُ مولاكَ غيرُ راهقها

كم نعمة ٍ منكِ لا يُقرّ بها … يَنطقُ عنها ذرورُ شارقها

يا سارقَ الغُرِّ من صنائِعِه … مولاك ماعاش غيرُ سارقها

وفائِقِ الحالِ حَشْوه شِيمٌ … يعلمه اللُّهُ غيرَ فائِقها

أضحى يَرومُ العُلا فقلتُ له … دعْ رائقاتِ العُلا لرائقها

يا من يُحبُّ العلا مُنافقة ً … هيهات أعيت على مُنافِقها

فلا تُحاول خِداعَ كيِّسة … تضنُّ بالصفوِ عن مُماذقها

ولا تخل أنها مُصادقة ٌ … أُخرى الليالي سوى مُصادقها

لن يجمع المَال والعلا مقة ٌ … بل وامقُ المالِ غير وامِقها

فكِلْ إلى قاسمٍ ولا يتها … وخلِّ معشوقة ً لعاشقها

ذَاكَ الذي لم تزل شمائلهُ … أحلى من الهِيف في مَناطِقها

خُذها كدُرِّ الفتاة منتظمَا … أوعِتَر المسكِ في مَخَانقها

وإنني مُلحقٌ بها فِقَراً … سَوابقُ الشِّعر من لواحِقها

لا يُخطىء ُ السالكون قصدْهُم … ميلاً إلى فتنة ٍ وناعقها

وليعدل الجائرونَ عن قُحمٍ … بمن أتاها مَحيقُ حائقها

خِلافة ُ اللَّه في ملوك بني ال … عباسِ من خير رِزقِ رازقها

قبيلة لستَ عادماً رشَداً … في كهلها لا ولا مُراهقها

فالحلمُ والعلمُ في أَشائبها … والجودُ والبأسُ في غرانقها

يكفيك أن أصبحتْ خلافَتُهُمْ … وابنُ سليمان حبلُ عاتقها

وأن إفضالَه ونائلَه … لطالبي الفضلِ من مرافقها

يا لك من نحلة ٍ مُعسَّلة ٍ … وحية ٍ منه في سُرادقها

به استقامت أمورُ مملكة ٍ … عوجاءَ واستوسقت لواسقها

كأن تصريفَهُ الخطوبَ لها … نتقُ جبالٍ عَنَتْ لناتقها

جلتْ هناك الخطوبُ وارتفعت … شاهاتها الصِّيد عن بَياذِقها

تُعدُّ منه لحربها قلماً … يُفرِج للرمح في مَضايقها

ويهتدي عامِه السيوف به … من هام قَومٍ إلى مَفارقها

أحصنُ من سورِ كلِّ عالية ِ السْ … سُور حِفاظاً ومن خنادقها

كم نوبة يُذعَرُ الزمانُ لها … يُعدُّه أهلُه لطارِقها

ورِشْدة ٍ كان من مَفاتحها … وغَيَّة ٍ كان من مَغالقها

يلقى دهاءُ الرجال حيلتَهُ … أملاً بالضعف من أَحامقها

يتركُ بالحوْل حَول حُوَّلها … وهو سواءٌ ومُوقُ مائقها

يرمي بدهياءَ من فلائقه … في وجه دهياءَ من فلائقها

كم زاحمَ الدهرَ فوق مَدْحضة ِ … زَلجٍ فما زلَّ عن زَحالقها

كم أنشأ المُزَن من ندى ً وردى ً … لمعتفي دولة ٍ وفاسقها

فأمطر البرَّ من مَغَاوثها … وفاجرَ القوم من صواعقها

يا آل وهبٍ سمتْ بكم رُتبٌ … يقصِّرُ السُّؤل عن سوامقها

يا عترة ً لم تزل مَمدَّحة ً … يُنكَّبُ الطعن عن خلائِقها

فاتت فما ذمُّنا بلاحقها … كلا ولا مدْحُنا بسابقها

يَكرمُ مخبوركم على مِحن … من الليالي ومن صوافقها

كأنكم أنصل مهنَّدة ً … يُبدي لنا الصقلُ عن سفاسَقها

أضحى نثا المُلك والملوكِ بكمْ … أذكى من المسك في مَفارِقها

وفاتَ صِنديدُكم بسابقة ٍ … طالِبُها الدهرَ غيرُ لاحقها

وازَتْ عُراها ملوك مِلَّتنا … فكنُتُم ثَمَّ من وثائقها

فعوَّلتْ منكم هناك على … فاتقِ أحوالِها وراتقها

واستحفظتْهُ قِوامَ دوْلتها … وما يلي ذاك من علائِقها

وكفَّلتْهُ برفد يابسها … ووكَّلته بكيدِ مارقها

فحطَّت الفقر عن عواتقنا … وحطَّت الهمَّ عن عواتقها

وبيَّن الجريُ من صواهِلها … خِلاَف ما كان من نواهقها

فلا تخافوا أَمِنتمُ أبداً … ما أينع الطَّلعُ في بواسقها

جعلتُمُ عُرفكم مَعاقلكُم … من الليالي ومن طوارقها

وجاعلُ العُرف من معاقله … أنجى من العُصم في شواهقها

نعماؤكُمْ في الأنام قد طرفَتْ … عَينٌ من اللَّه عينَ رامقها

وعصبة ٍ يحذقون مدْحكمُ … من مجدكم جاءَ حِذقُ حاذقها

لو مدحتْ غيرَكم فحولُهُم … لقصَّر اللومُ عن شَقاشقها

كم مِدحة ٍ لوعَدتُكُم خَرست … كُنتم سبيلاً لنطق ناطقها

ومدحة ٍ لوعَدتكمُ كَذبتْ … كُنتم سبيلاً لصدقِ صادقها

وكيف لا تُبرز العقولُ لكم … وصائفَ الشعر في قَراطِقها

وفي سواكم كسادُ كاسدها … وفي ذَراكم نفاقُ نافقها

لكنني قائلٌ لبارقة ٍ … منكم لغير صَبيبُ وادِقها

عَدْلكِ يا مُزنة ً هجرتُ كَرى … عَينيَّ قِدْماً لِشيم بارقها

أأتّقي الدهرَ ذا الهنات بكم … وأعظمي طُعمة ٌ لعارِقها

تالله ما عِزَّتي لهاضِمها … فيكم ولا هيبتي لخارقها