يا ناق شطت دراهم فحني … وأعلني الوجد الذي تجني

ما أرزمت وهناً لفقد إلفها … إلاَّ رَمتْ جَوارِحى بوَهْن

تذكَّرتْ أُلاَّفَها، فَهَيَّجَتْ … لاَعِجَ شَوقِي، وذَكَرْتُ خِدْنِي

أبِكي اشتياقاً، وتَحِنُّ وحشة ً … فَقد شَجانِي حُزنُها وحُزنِي

حَسْبُكَ قَد طالَ الحنينُ والأَسَى … وما رأى طول الحنين يغني

ولا تَملِّى مِنْ مَسيرٍ وَسُرى ً … في مَهْمَهٍ سَهلٍ ووعْرٍ حَزْنِ

حتى تناخي تحت بانات الحمى … سقى الحمى والبان صوب المزن

أهوى الحمى وأهله وبانه … وإن نأيت وتناءوا عني

شطوا وشطت بي داري عنهم … وهُم إلى قَلبَي أدنَى منِّي

لم يذكروا لي قط إلا امتلات … بالدَّمعِ أجفانِي، وقَالتْ: قَطْنِي

وهم أعز إن نأوا وإن دنوا … مما حوى خلبي وضم جفني

نَفسي فِداءُ من أَوَرِّى بالحِمَى … والبَانِ عن أسْمَائِهمْ وأَكْنِي

هُمُ، إذا قُلتُ: سقَى أرضَ الحِمَى … وبَانَه صوبُ الحَيا، مَن أَعني

ضَنًّا بِهم عن أَن يطور ذكْرهُم … بمَسْمَعٍ، وَهُمْ مكانُ الضَّنِّ

أحببتهم من قبل ينجاب دجى … فودي عن الصبح ويذوي غصني

حبًّا جَرَى مَجرى الحياة ِ من دَمى … أصَمَّ عن كلِّ نَصيحٍ أُذنِى

فلو تَعَّوّضتُ بهم عَصْرَ الصِّبَا … لبان في صفقة بيعي غبني

فَارقتُهم أشْغَفَ ما كنتُ بِهِم … وعدت قد أدمت بناني سني

ألزم كفي فؤاداًً ماله … من بَعدِهم رَوْحٌ سوَى التمنّي

لكنَّني أَدعُو لجمِع شَمْلِنا … مُسيِّرَ الشُّهبِ، ومُجرى السُّفْن