يا من أضاعوا ودادي … ردوا علي فؤادي

ردوا سرورا تقضى … وما له من معاد

أشكو إلى الله سقمى … في بعدكم وسهادي

هذا شقائي فيكم … يا غبطة الحساد

وليلة بت فيها … وقد جفاني رقادي

تفني الدقائق قلبي … وريا كوري الزناد

من الصبابة مهدي … ومن سقامي وسادي

راعت حشاي بنوح … حمامة في ارتياد

مرتاعة لأليف … لم يأت في الميعاد

ترن إرنان ثكلى … مفقودة الأولاد

والليل داج كثيف … كأنه في حداد

تروح فيه وتغدو … كثيرة التردد

ما بين غصن وغصن … لها طواف افتقاد

ولم تزل في هيام … وحيرة وجهاد

حتى استقرت عياء … من وثبها المتمادي

منحلة العزم ليست … تقوى على الإنشاد

ظمأى إلى الموت ريا … من الأسى والبعاد

وكان يسعى إليها … أليفها غير هادي

يرتاد كل مكان … في إثرها وهو شادي

حتى إذا سمعته … بالقرب منها ينادي

عاد الرجاء إليها … لكن بغير مفاد

إن الرجاء معين … وما الرجاء بفاد

همت تطير إليه … ولكن عدتها عوادي

فودعته بنوح … مفتت الأكباد

وكان آخر سجع … لها على الأعواد

يا من نأوا عن عيوني … ورسمهم في السواد

وأجهدوا الفكر وثبا … إليهم في البلاد

واستنفدوا زفراتي … وأدمعي ومدادي

إلىم أغدو حزينا … في غربة وانفراد

لي في الحياة مراد … وأن أراكم مرادي

لا تجعلوه وداعي … عند الممات وزادي