يا كريماً لم يزل محتمِلا … محناً في عبده بعدَ مِحَنْ

يتلقَّى فيَّ ما يأذَى به … وأُكافيه بأنواع الظِّنَنْ

وهْو لا ينفك من عَوداته … فيه بالآلاء تَتَرى والمِنَنْ

بالذي لو فاخر الخلقَ اعتلى … والذي لو وازنَ الخلقَ وَزن

اعفُ عنِّي وأقِلْني عَثْرتي … يا عياذي لمُلمَّاتِ الزمن

لاتعاقِبْني فقد عاقَبَني … ندمٌ أقلق روحي في البدن

بنظير الشمس والبدر الذي … زانه اللهُ بمنفوس الزِّين

والذي لولاكَ أضحى لا يُرى … رَأيَ حَق إن في الدين سكن

يا آمنا عنده مؤتمنا … كُنْ على المجد أمينا مؤتَمن

واجعلِ العفو لحمدي ثمناً … فلكم أغليت بالحمدِ الثمن

إنَّ ما أمسيتَ تعتدُّ بهِ … لم يكنْ سِرّ نفاقٍ فَعَلَنْ

إنَّما كان هفوءاً ساقه … سهوُ قلب بين هم وحزن

لا تُطّيِّرْ وسناً عن مُقْلة ٍ … أنت أهديتَ لها حُلْو الوَسَن

لم يصرحْ لك بالسوء ولا … أضمر السوء اعتماداً إذْ لحن

لك سلطانٌ عزيزٌ فإذا … أنت لم تعفُ عن الجاني وَهَنْ

أيُّ سلطانٍ وقد أصبحْتُما … كمسيءٍ ومسيءٍ في قَرن

ومتى لم تعفُ عن ذي هفوة ٍ … مَرَد القلبُ عليها ومَرَنْ

كن عزيزاً بالتغاضي إنه … يترك الجاني مسلوبَ اللَّسَنْ

ومتى لاحظْتَهُ في مجلسٍ … ضربَ الزَّوْرُ ذليلاً بالذَّقن

خاشعَ الطرفِ عليه ربقة ٌ … يخضعُ الجيدُ من العفوِ الحسن

هو عزٌّ غامضٌ فافطِنْ له … يا ذكي القلبِ والعينِ فطنْ

وازجُرِ النفسَ إذا ما حَزُنَتْ … أن يفوتَ القوم سبقاً من حزن

لا تُضِق عفوك عني واجْزني … يا فسيخَ العفوِ يا رحبَ العَطَنْ

رُبَّ نفسٍ حرَّة ٍ قد ألِفَتْ … وطنَ السُّوء فهَبْ أنَّي وطن

كيف تستسهلُ إبعادَ امرىء ٍ … قد بنى إلفك فيه وقطن

إنني من حَمْأة مسنونة … وأرى أنك من خير الطِّين

إن أطعت النفس في رفض العلى … واطراح الحمد ذَمِّتْكَ المنن

ورأت أنك لم تحفل به … حين دلِّتك على قصد السنن

إن أطعتَ النفسَ في رَفْضِ … بها حين دلَّتْك على قصدِ السَّنن

قد دعتْكَ النفسُ من غُمْرتها … فتداركْها فلم تدعُ وثن

وانخدِعْ لي أو تَخَادَعْ إنها … خُدعة ٌ فيها رَباحٌ لا غبن

إن تناومْتَ فَمَنْ ذا أرتجي … أو تصاممت فلم تسمع فمن

واعذِر اللَّهفانَ في أفعاله … إنه يُغشَى ويَعمى ويُجن