يا ليالي السفح من جنب الحِمى … قابلي حَرَّ الجوى من نفسي

إن رعينا في هواكِ الذَِّمما … فَلكَمْ عندكِ عهدٌ قد نُسي

يا أحبّاي وإن حال الودادْ … وذوى غصن الصِّبا وهو رطيبْ

فلكم ما بين أضلاعي فؤاد … حظُّه منكم عذابٌ ووجيب

فسقى دمعي لاصوبَ العهاد … زمناً مرَّ ولم يدرِ الرقيب

تُشهدُ الأرضُ بنا شُهب السما … فسوى الريبة لم نحترسِ

عَرِيت أشواقُنا لكنما … حاكتِ العفةُ أبهى ملبس

يا مراح العيش في ” الحيرة ” لا … زلتَ ضحَاكا من الغيث العميمْ

كنتَ فينا للتصابي مأهلا … حيثُ صح الجو وأعتل النسيم

ان يكن روض سبابي أمحلا … فلقد يُقنعني منه الشميم

ليت ملاّكَ الهوى ما حرّما … ثمرَ اللَّهو على المغترسِ

ودرى ايَّ فؤاد إذا رمى … منه أضحى نَهزةَ المفترس

يا مواثيق عهود سلفتْ … ذكّري أحبابنا ما عاهدوا

وانشُديهم نفس حر تَلَفَت … في هواهمْ ضلّ عنها الناشد

عَرفوا كفّ النوى ما خلّفت … فيَّ لو بعض همومي كابدوا

لا ترى في الحب خَطبْاً مثلما … مُصْعَبٌ يُعطي قيادَ المسلسِ

شيمة منها أُعيذ الكَرما … يستوي المحسنُ فيكم والمسِي

لي فؤاد فيكُمُ إن سُعِّرا … بلظى الشوق يَقُلْ :هل من مزيدْ

أفمِن أجل حديث مفترى … يؤخذُ المغدور بالحكمِ العنيد

أم كذا الأحباب كانوا أم ترى … ضاعت الأخلاقُ في العصر الجديد

كيفما شئتمْ فكونوا إنما … لكم انقادت ضعاف الأنفسِ

لم يَدَعْ منها الجفا إلا دَما … كبقايا غسقٍ في غلس

انا ما استبدلتُ عن كاس اللَّمى … بدلا يشهدُ لي مرشفُهُ

ذكِّروه العهد والسفح وما … ضمَّنا إن قال لا أعرفُه

فاذا رقَّ َفقولوا حرّما … ربُُّك الظلم فلِمْ تُتْلِفُه

وإذا ما ازور قولوا أجرما … وهو من عَطْفك لما ييأس ِ

إنما الحب ضلال وعمى … فاهدِهِ نورَ الرضا يستأنس

مستهام بكُمُ إن عَنَّفا … عاذلٌ داجاه عن اشواقِهِ

قلت لا ترجع ْ لعهدٍ سلفا … ” إن عمراً شبَّ عن اطواقه”

قال غالطت خبيرا عرفا … كل ما في القلب من إخفاقه

قلت يا قلبُ نقضت المبرما … أنا لولاك شديدُ الملمسِ

ظالم خاصمته فاختصما … آه لو أمهل دقُّ الجرس