ياساحِرَ الطّرْفِ أنت الدّهرَ وَسنانُ ، … سرُّ القلوبِ لدَى عَينَيكَ إعْلانُ

إذا امتَحَنْتَ بطَرْفِ العينِ مُكتَتَماً، … ناداكَ مِنْ طَرْفِهِ بالسرّ تِبْيانُ

تَبدو السّرائرُ إنْ عَيناكَ رَنّقَتا، … كأنّما لكَ في الأوْهامِ سُلطانُ

مالي وما لَكَ ، قـد جَزّأتَني شِيَـعـاً ، … وأنتَ مِمّا كَساني الدّهرُ عُرْيانُ

أرَاكَ تَعمَلُ في قَتلي بِلا تِرَة ٍ، … كأنّ قَتلـي عـتـد الــلهِ قَـرْبــانُ

غَادِ المدامَ، وإنْ كانتْ محَرَّمَة ً، … فلِلْكَبائِرِ عِندَ الله غُفْرانُ

صَهباءُ، تَبني حَباباً كلّما مُزِجتْ، … كأنّهُ لُؤلُؤٌ يَتلُوهُ عِقيانُ

كانتْ على عَهدِ نُوحٍ في سَفينَتِهِ، … من حَرّ شَـحنَـتِهـا ، والأرْضُ طـوفانُ

فلَمْ تَزَلْ تَعجُمُ الدّنيا، وتعجُمُها … حتى تَـخَـيّرَها للخَـبْءِ دْهْـقــانُ

فصانَها في مَغارِ الأرْضِ، فاختَلَفتْ … على الدّفينَة ِ أزْمانٌ وأزْمَانُ

ببَلدَة ٍ لم تَصِلْ كَلْبٌ بها طُنُباً … إلى خِباءٍ، ولا عَبْسٌ وذُبْيانُ

لَيسَتْ لِـذُهْـلٍ ، ولا شيبانِها وَطَنـاً ، … لكِنّهـا لبَني الأحـرارِ أوطـانُ

أرْضٌ تَبَنّى بهـا كِـسْـرى دَسَـاكِرَهُ ، … فمـا بهـا مِنْ بني الـرّعْـناءِ إنْسـانُ

وما بها مِنْ هَشيمِ العُرْبِ عَرْفَجة ٌ، … ولا بها مِنْ غِذاءِ العُرْب خُطبانُ

لكنْ بها جُلّنَارٌ قد تَفَرّعَهُ، … آسٌ ، وَكَـلّلَـهُ وَرْدٌ وسـوسـانُ

فـإنْ تَنَـسّـمَـتْ مِـنْ أرْواحِها نَسَماً … يَوْماً تَنَسّمَ في الْخَيْشُوم رَيحانُ

يالَيلَـة َ طَلَعَتْ بالسّعْدِ أنْجُمُها ، … فباتَ يفتكُ بالسّكـرانِ سكـرانُ

بِتْـنـا نَـدينُ لإبْـليـسٍ بطـاعَتِـهِ ، … حتى نَعَى اللّيْلَ بالنّاقوسِ رُهْبانُ

فقامَ يَسحَبُ أذْيالاً مُنَعَّمَة ً، … قـد مَسّهـا مِـنْ يَـدي ظُـلْمٌ وعـدوانُ

يقـولُ : يا أسَفي ، والدّمْـعُ يغلِبُـهُ ، … هتَكتَ منّي الذي قد كانَ يُصْطانُ

فـقلتث : لَيثٌ رأى ظَبْـياً فـواثَـبَـهُ ، … كَـذا صُـرُوفُ لَيـالي الدّهـر ألـوانُ