ياأخيأين رَيْعُ ذاك الِّلقاءِ … أين ما كان بيننا من صفاءِ

أين مصداقُ شاهدٍ كان يحكي … أنك المخلص الصحيح الإخاء

شاهدٌما رأيت فعلك إلا … غيرما شاهدٍ له بالذكاء

كشفت منك حاجتي هنواتٍ … غُطِّيت برهة ً بحسن اللقاءِ

تركتني ولم أكن سَيّءَ الظن … ن أسيءُ الظنون بالأصدقاء

قلت لما بدت لعينيَ شُنْعاً … رُبَّ شوهاءَ في حشا حسناء

ليتني ماهتكت عنكن ستراً … فثويتُنَّ تحت ذاك الغطاء

قلنلولا انكشافُنا ما تجلَّت … عنك ظلماء شبهة قتماءِ

قلت أعجب بِكُنَّ من كاسفاتٍ … كاشفاتٍ غواشي الظلماء

قد أفدتنَّني مع الخُبْر بالصا … حب أن رُبَّ كاسفٍ مُستضاءِ

قلن أعجب بمهتدٍ يتمنَّى … أنه لم يزل على عمياء

كنت في شُبهَة ٍفزالت بنا عن … كفأوسعتنا من الإزراء

وتمنيت أن تكون على الحي … رة تحت العماية الطَّخياءِ

قلت تالله ليس مثلي مَنْ ودْ … دَ ضلالاًوحيرة ً باهتداءِ

غير أني وددت ستر صديقي … بدلاً باستفادة الأنباءِ

قلنهذا هوى ًفعرج على الحق … ق وخلِّ الهوى لقلبٍ هواء

ليس في الحقِّ أن تودّ لخلٍّ … أنَّهُ الدهر كامن الأدواءِ

بل من الحقِّ أن تنقر عنهن … نَّ وإلاَّ فأنت كالبُعَداء

إن بحث الطبيب عن داء ذي الدَّا … ء لأسُّ الشِّفاءِ قبل الشفاءِ

دُونك الكشفَ والعتابَ فقوِّمٍ … بهما كل خلَّة ٍ عوجاءِ

وإذا ما بدا لك العُرُّ يوماً … فتتبَّع نِقابهُ بالهناءِ

قلتُفي ذاك موتكُنوما المو … تُ بمستعذب لدى الأحياء

قلنما الموت بالكريه إذا كا … ن بحقٍّ فلا تزد في المراءِ

ياأخي هبك لم تهب لي من سع … يك حظاً كسائر البخلاءِ

أفلا كان منك ردٌّ جميلٌ … فيه للنّفس راحة ٌ من عناءِ

أجزاءُ الصَّديق إيطاءهُ العش … وة حتّى يظلّ كالعشواءِ

تاركاً سعيه اتكالاً على سع … يك دون الصِّحاب والشُّفعاءِ

كالَّذي غرَّه السَّرابُ بما خي … يل حتَّى هراق مافي السِّقاءِ

يا أبا القاسمالذي كنت أرجو … ه لدهريقطعتَ متن الرَّجاءِ

بِكرُ حاجاتِ من يعدُّك للشِّ … دّة طوراً وتارة ً للرَّخاءِ

نَمتَ عنها وما لمثلك عذرٌ … عند ذي نُهية ٍ على الإغفاءِ

قسماًلو سألتُ أخرى عواناً … لتنمَّرتَ لي مع الأعداءِ

لاأجازيك من غروركَ إيا … يَ غروراًوُقيت سُوء الجزاءِ

بل أرى صِدْقك الحديثَوماذا … ك لبخلٍ عليك بالإغضاءِ

أنت عينيوليس من حق عَيني … غَضُّ أجفانها على الأقذاءِ

ما بأمثالِ ما أتيت من الأم … ر يَحُلُّ الفتى ذُرا العلياءِ

لا ولا يكسب المحامد في النا … سولا يشتري جميلَ الثناءِ

ليس من حل بالمحل الذي أن … ت به من سماحة أو وفاءِ

بَذَلَ الوعدَ للأخلاَّءِ سَمحاً … وأبى بعد ذاك بذلَ الغَناءِ

فغدا كالخلافِ يورِقُ للعي … ن ويأبى الإثمار كل الإباءِ

ليس يرضى الصديقُ منك ببشرٍ … تحت مخبوره دَفينُ جَفاءِ

ياأخي يا أخا الدَّماثة والرقْ … قَة والظَّرف والحجا والدهاءِ

أتُرى الضَّربة التي هي غيبٌ … خُلْفَ خمسين ضربة ً في وحاءِ

ثاقب الرأينافذ الفكر فيها … غير ذي فترة ولا إبطاءِ

وتلاقيك شيعة ٌ فيظلو … ن على ظهر آلة حدباءِ

تهزمُ الجمع أوحدياًوتلوي … بالصَّناديد أيما إلواءِ

وتحط الرِّخاخ بعد الفرازي … ن فتزداد شدة استعلاءِ

ربَّما هالني وحيّر عقلي … أخذك اللاَّعبين بالبأساءِ

ورضاهم هناك بالنِّصف والرُّبْ … عِوأدنى رضاكَ في الإرباءِ

واحتراسُ الدهاة منكوإعصا … فُكَ بالأقوياءِ والضعفاءِ

عن تدابيرك الِّلطاف الَّلواتي … هُنَّ أخفى من مُستسرِّ الهباءِ

بل من السِّر في ضمير مُحبٍ … أدَّبته عقوبة الإفشاءِ

فإخالُ الذي تديرُ على القو … م حُروباً دوائرَ الأرحاءِ

وأظُنُّ افتراسك القرن فالقر … ن منايا وشيكة الإرادءِ

وأرى أن رقعة الأدم الأح … مرأرض عللتها بدماءِ

غلط الناس لست تلعب بالشط … رنج لكن بأنفس اللعباءِ

أنت جديهاوغيرك من يل … عبإن الرجال غير النساءِ

لك مكر يدب في القومأخفى … من دبيب الغذاء في الأعضاءِ

أودبيب الملال في مستهامي … ن إلى غاية من البغضاءِ

أو مَسيرِ القضاء في ظلم الغي … بِ إلى من يريده بالتَّواءِ

أو سُرى الشيب تحت ليل شبابٍ … مُسْتحيرٍفي لِمَّة سحماءِ

دبَّ فيها لهاومنها إليها … فاكتَسَتْ لون رثَّة شَمْطاءِ

تقتُلُ الشَّاه حيث شئت من الرُّق … عة طَبَّا بالقِتْلة النّكراءِ

غير ما ناظرٍ بعينك في الدَّس … تِولا مُقبل على الرُّسلاءِ

بل تراهاوأنتَ مستدبرُ الظَّه … ر بقلبٍ مُصوَّر من ذكاءِ

ما رأينا سواك قِرناً يُولِّي … وهو يُرْدي فوارس الْهيجاءِ

رُبَّ قَوْم رأَوْكَ رِيعُوا فقالوا … هل تكونُ العيونُ في الأقفاءِ

والفُؤادُ الذكيُّ للمطرق المُعْ … رض عينٌ يرَى بهامن وراء

تقرأ الدَّستَ ظاهراً فتُؤدي … ه جميعاً كأحْفظ القُرّاء

وتُلَقَّى الصوابَ فيما سوى ذا … ك إذا جاء جائرُ الآراء

فترى أن بُلغة ً معها الرَّا … حة ُ خيرٌ من ثَروة ٍ وشقاء

رؤية ٌ لاخلاج فيهاولولا … ذاك لم تأبَ صحبة َ ابنِ بُغاء

وهو موسى وصاحبُ السيف والجي … ش ورُكْنُ الخِلافة الغلباء

بعتَه واشتريتَ عيشاً هنيئاً … رابح البيعكيِّساً في الشِّراء

وقديماً رغبْتَ عن كل مَصْحو … بٍ من المُتْرفينَ والأمراء

ورَفَضْتَ التِّجارة َ الجمة الرِّب … حِوما في مِراسها من جَداء

وهَذَى العاذلونَ من جهة الِّرب … ح فخلَّيتهم وطولَ الهَذاء

أعرضت عنهم عزائمك الصم … مبأذن سميعة صماء

حين لم تكترث لقول أخي غش … شيرى أنه من النصحاء

وإذا صح رأي ذي الرَّأي لم تن … ظر بعيني مشورة عوراء

لم تبع طيب عيشة بفضول … دونها خبث عيشة كدراء

تعب النفس والمهانة والذلْ … لَة ُ والخوف واطِّراحُ الحياء

بل أطعت النهى ففزت بحظ … قصرت عنه فطنة الأغبياء

راحة النفس والصيانة والعف … فة والأمن في حياء رواء

عالما بالذي أخذت وأعطي … ت حكيما في الأخذ والإعطاء

جهبذ العقل لا يفوتك شيء … مثله فات أعين البصراء

غير مستنزل عن الوضح الأط … لس بالزائف الصبيح الرواء

قائلا للمشير بالكدحمهلا … ما اجتهاد اللبيب بعد اكتفاء

قرب الحرص مركبا لشقي … إنما الحرص مركب الأشقياء

مرحبا بالكفاف يأتي هنيئاً … وعلى المتعبات ذيل العفاء

ضلة لامرىء يشمر في الجم … ع لعيش مشمر للفناء

دائبا يكنز القناطير للوا … رثوالعمر دائبا في انقضاء

حبذا كثرة القناطير لوكا … نت لرب الكنوز كنز بقاء

يغتدي يرحم الأسير أسيرا … جاهلا أنه من الأسراء

لا إلى الله يذهب الحائر البا … ئر جهلا ولا إلى السراء

يحسب الحظ كله في يديه … وهو منه على مدى الجوزاء

ليس في آجل النعيم له حظ … ظوما ذاق عاجل النعماء

ذلك الخائب الشقي وإن كا … ن يرى من السُّعداء

حسب ذي إربة ورأي جلي … نظرت عينه بلا غلواء

صحة الدين والجوارح والعر … ضوإحراز مسكة الحوباء

تلك خير لعارف الخير مما … يجمع الناس من فضول الثراء

ولها من ذوي الأصالة عشا … ق وليسوا بتابعي الأهواء

ليس للمكثر المنغص عيش … إنما عيش عائش بالهناء

يا أبا القاسم الذي ليس يخفى … عنه مكنون خطة عوصاء

أترى كل ما ذكرت جليا … وسواه من غامض الأنحاء

ثم يخفى عليك أني صديق … ربما عز مثله بالغلاء

لالعمر الإله لكن تعاشي … ت بصيرا في ليلة قمراء

بل تعاميت غير أعمى عن الحق … ق نهارا في ضحوة غراء

ظالما لي مع الزمان الذي ابتز … ز حقوق الكرام للؤماء

ثقلت حاجتي عليك فأضحت … وهي عبْء من فادح الأعباء

ولها محمل خفيف ولكن … كان حظي لديك دون اللفاء

كانَ مقدارُ حُرمَتِي بك في نَفْ … سك شيئا من تَافَهِ الأشياء

فتوانيتوالتواني وطيء الظ … ظهر لكنه ذميم الوطاء

كنت ممن يرى التشيع لكن … ملت في حاجتي إلى الإرجاء

ولعمريلقد سعيت ولكنْ … نك عذرت بعد طول التواء

فتنزه عن الرياءفتعذي … رك في السعي شعبة من رياء

ليس يجدي عليك في طلب الحا … جات إلا ذو نية ومضاء

ظلمت حاجتي فلاذت بحقوي … ك فأسلمتها بكف القضاء

وقضاء الإله أحوط للنا … س من الأمهات والآباء

غير أن اليقين أضحى مريضا … مرضا باطنا شديد الخفاء

ما وجدت امرأ يرى أنه يو … قن إلا وفيه شوب امتراء

لو يصح اليقين ما رغب الرا … غب إلا إلى مليك السماء

وعسير بلوغ هاتيك جدا … تلك عليا مراتب الأنبياء

كنت مستوحشا فأظهرت بخسا … زادني وحشة من الخلطاء

وعزيز علي عضيك باللو … م ولكن أصبت صدري بداء

أنت أدويت صدر خلِّك فاعذر … ه على النفث إنه كالدواء

لاتلومن لأئماً وضع اللو … ماء في كنه موضع اللوماء

إن تكن نفحة أصابتك من عذ … لي فعما قدحت في الأحشاء

يا أبا بكر المشار إليه … بانقطاع القرين في الأدباء

قد جعلناك حاكماً فاقض بالحق … قِ وما زلتَ حاكم الظرفاءِ

تأخذ الحقَّ للمُحقِّوتنهى … عن ركوب العَداء أهلَ العداءِ

ليس يؤتى الخصمانِ من جَنَفٍ في … ك ولا من جهالة ٍ وغباءِ

هل ترى ما أتى أخوكَ أبو القا … سم في حاجتي بعينِ ارتضاءِ

لي حقوقٌ عليه أصبح يلْوي … ها فَطالبهُ ليبوشك الأداءِ

لست أعتدُّ لي عليه يداً بي … ضاءَ غيرَ المودة البيضاءِ

تلك أو أنني أخٌ لو دعاه … لمُهمٍ أجاب أُولى الدعاءِ

يتقاضى صديقهُ مثل ما يب … ذلُ من ذات نفسه بالسواءِ

وأناديك عائذاًياأبا القا … سم أفديك ياعزيزَ الفداء

قد قضينا لبانة ً من عتاب … وجميلٌ تعاتُبُ الأكفاء

ومعَ العَتْب والعتابِ فإني … حاضرُ الصفحواسعُ الإعفاء

ولك الوُدُّ كالذي كان من خِل … لكوالصدرُ غيرُ ذي الشّحناء

ولك العذر مثل قافيتي في … ك اتساعاً فإنها كالفضاء

وتأمّلْ فإنها ألِفُ المدْ … دِ لها مَدة ٌ بغيرِ انتهاء

والذي أطلق اللسان فعاتب … تُك عدِّيكَ أوَّلَ الفهماء

لم أخفْ منك غلطة ً حين عاتب … تُك تدعو العتابَ باسم الهجاء

وأنا المرءُ لا أسومُ عتابي … صاحباً غيرَ صَفوة ِ الأصفياءِ

ذا الحجا منهُمُوذا الحِلمِ والعل … مِوجهلٌ ملامة ُ الجُهَلاءِ

إن من لام جاهلاً لطبيبٌ … يتعاطى علاج داءٍ عياء

لستُ ممّن يظلُّ يربع باللوْ … مِ على منزلٍ خلاءٍ قواءِ