وَمَا الشِّعْرُ إِلاَّ خُطْبَة ٌ مِنْ مُؤَلِّفٍ … بمنطقِ حقٍّ أوْ بمنطقِ باطلِ

فلا تقبلنْ إلاَّ الَّذي وافقَ الرِّضا … ولا ترجعنّا كالنِّساءِ الأراملِ

رَأَيْنَاكَ لَمْ تَعْدِلْ عَنِ الحَقِّ يَمْنَة ً … وَلاَ يَسْرَة ً فِعْلَ الظَّلُومِ المُجَادِلِ

وَلَكِنْ أَخَذْتَ القَصْدَ جُهْدَكَ كُلَّهُ … وَتَقْفُو مِثَالَ الصَّالِحِينَ الأَوَائِلِ

فَقُلْنَا، وَلَمْ نَكْذِبْ، بِمَا قَدْ بَدَا لَنَا … ومنْ ذا يردُّ الحقَّ منْ قولِ عاذلِ

ومنْ ذا يردُّ السَّهمَ بعدَ مروقهِ … على فوقهِ إنْ عارَ منْ نزعِ نابلِ

وَلَوْلاَ الَّذِي قَدْ عَوَّدَتْنَا خَلاَئِفٌ … غَطَارِيفُ كَانَتْ كَالُّليُوثِ البَوَاسِلِ

لَمَا وَخَدَتْ شهْراً بِرَحْلِيَ جَسْرَة ٌ … تَفُلُّ مُتُونَ البِيدِ بَيْنَ الرَّواحِلِ

وَلَكِنْ رَجَوْنَا مِنْكَ مِثْلَ الَّذِي بِهِ … صُرِفْنَا قَدِيماً مِنْ ذَوِيكَ الأَفَاضِلِ

فإنْ لمْ يكنْ للشَّعرِ عندكَ موضعٌ … وَإِنْ كَانَ مِثْلَ الدُّرِّ مِنْ قَوْلِ قَائِلِ

وكانَ مصيباً صادقاً لا يعيبهُ … سِوَى أَنَّهُ يُبْنَى بِنَاءَ المَنَازِلِ

فإنّ لنا قربى ، ومحضَ مودَّة ٍ … وَمِيرَاثَ آبَاءِ مَشَوْا بِالمَنَاصِلِ

فَزَادُوا عَدُوَّ السَّلْم عَنْ عُقْرِ دَارِهِمِ … وأرسوا عمودَ الدِّينِ بعدَ تسايلِ

فَقْبلَكَ مَا أَعْطَى الهُنَيْدَة َ جِلَّة ً … عَلَى الشِّعْرِ كَعْباً مِنْ سَدِيسٍ وَبَازِلِ

رَسُولُ الإِلهِ المُصْطَفَى بِنُبوَّة ٍ … عَلَيْهِ سَلامٌ بِالضُّحَى وَکلأَصَائِلِ

فَكُلُّ الَّذِي عَدَّدْتُ يَكْفِيكَ بَعْضُهُ … وَنَيْلُكَ خَيْرٌ مِنْ بُحُورِ السَّوَائِلِ

إِذَا نَالَ لَمْ يَفْرَحْ وَلَيْسَ لِنَكْبَة ٍ … إذا حدثتْ بالخاضعِ المتضائلِ