وَعَدَ الزّيارَة َ طَرْفُهُ المُتَمَلِّقُ … وتلافُ قلبي من جفونٍ تنطقُ

إنّي لأهْوَى الحُسنَ حيثُ وَجَدتُه … وَأهيمُ بالقَدّ الرّشيقِ وَأعشَقُ

وَبَلِيَّتي كَفَلٌ عَلَيهِ ذُؤابَة ٌ … مثلُ الكثيبِ عليهِ صلٌّ مطرقُ

يا عاذلي أنا منْ سمعتَ حديثهُ … فعَساكَ تَحنُو أوْ لَعَلّكَ تَرْفُقُ

لوْ كنتَ منا حيثُ تسمعُ أوْ ترى … لرأيتَ ثوبَ الصبرِ كيفَ يمزقُ

ورأيتَ ألطفَ عاشقينِ تشاكيا … وعجبتَ ممنْ لا يحبّ ويعشقُ

أيسومني العذالُ عنهُ تصبراً … وحياتهِ قلبي أرقّ وأشفقُ

إنْ عنفوا أوْ خوفوا أو سوفوا … لا أنثني لا أنتهي لا أفرقُ

أبداً أزيدُ معَ الوصالِ تلهفاً … كالعِقدِ في جِيدِ المَليحَة ِ يَقلَقُ

ويَزيدُني تَلَفاً فأذكُرُ فِعْلَهُ … كالمسكِ تستحقهُ الأكفُّ فيعبقُ

يا قاتلي إني عليكَ لمشفقٌ … يا هاجري إني إليكَ لشيقُ

وَأذاعَ أنّي قد سَلَوْتُكَ مَعشَرٌ … يا رَبِّ لا عاشُوا لذاكَ وَلا بَقُوا

ما أطْمَعَ العُذّالَ إلاّ أنّني … خوفاً عليكَ إليهمُ أتملقُ

وَإذا وَعدتُ الطّرْفَ فيك بهَجعَة ٍ … فاشهَدْ عليّ بأنّني لا أصْدُقُ

فعلامَ قلبكَ ليسَ بالقلبِ الذي … قد كانَ لي منهُ المُحبُّ المُشفِقُ

وَأظُنّ خَدَّكَ شامِتاً بفِراقِنا … فلقدْ نظرتُ إليهِ وهوَ مخلقُ

ولقدْ سعيتُ إلى العلاءِ بهمة ٍ … تقضي لسعيي أنهُ لا يلحقُ

وسريتُ في ليلٍ كأنّ نجومهُ … من فرطِ غيرتها إليّ تحدقُ

حتى وَصَلتُ سُرَادِقَ الملكِ الذي … تَقِفُ المُلُوكُ ببابِهِ تَستَرْزِقُ

وَوَقَفتُ من مَلِكِ الزّمانِ بِمَوْقِفٍ … ألفيتُ قلبَ الدهرِ فيهِ يخفقُ

فإليكَ يا نجمَ السماءِ فإنني … قد لاحَ نَجمُ الدّينِ لي يَتَألّقُ

الصالحُ الملكُ الذي لزمانهِ … حسنٌ يتيهُ به الزمانُ ورونقُ

مَلِكٌ يُحَدّثُ عَنْ أبيهِ وَجَدّهِ … سندٌ لعمركَ في العلى لا يلحقُ

سَجَدَتْ لهُ حتى العُيُونُ مَهابَة ً … أوما تراها حينَ يقبلُ تطرقُ

رحبُ الجنابِ خصيبة ٌ أكنافهُ … فلَكَمْ سَديرٌ عندَها وَخَوَرْنَقُ

فالعيشُ إلاّ في ذراهُ منكدٌ … وَالرّزْقُ إلاّ من يَدَيهِ مُضَيَّقُ

يا عزَّ منْ أضحى إليهِ ينتمي … وَعُلُوَّ مَنْ أمسَى بهِ يَتَعَلّقُ

أقسمتُ ما الصنعُ الجميلُ تصنعٌ … فيهِ وَلا الخُلْقُ الكَريمُ تَخَلّقُ

يدعو الوفودَ لمالهِ فكأنما … يدعو عليهِ فشملهُ يتفرقُ

أبداً تحنّ إلى الطرادِ جيادهُ … فَلَها إلَيهِ تَشَوُّفٌ وتَشَوُّقُ

يُبدي لسَطوَتِهِ الخَميسُ تَطَرّباً … فالسُّمرُ تَرْقُصُ وَالسيوفُ تُصَفّقُ

في طَيّ لامَتِهِ هِزَبْرٌ باسِلٌ، … تحتَ العَريكَة ِ منه بَدرٌ مُشرِقُ

يروي القنا بدمِ الأعادي في الوغى … فلذاكَ تثمرُ بالرؤوسِ وتورقُ

يمضي فيقدمُ جيشهُ من هيبة ٍ … جيشٌ يغصّ بهِ الزّمانُ وَيَشرَقُ

ملأ القُلُوبَ مَهابة ً وَمحبّة ً … فالبأسُ يرهبُ والمكارمُ تعشقُ

ستجوبُ آفاقَ البلادِ جيادهُ … ويرى لهُ في كلّ فجٍ فيلقُ

لَبّيْكَ يا مَنْ لا مَرَدّ لأمْرِهِ … وإذا دعا العيوقَ لا يتعوقُ

لَبّيْكَ يا خَيرَ المُلوكِ بأسرِهمْ … وَأعَزَّ مَن تُحدَّى إليهِ الأيْنُقُ

لَبّيكَ ألْفاً أيّها المَلِكُ الذي … جَمَعَ القُلوبَ نَوالُهُ المُتَفَرّقُ

وعَدَلْتَ حتى ما بها مُتَظَلّمٌ … وَأنَلْتَ حتى ما بها مُستَرْزِقُ

أنا مَن دعَوْتَ وَقد أجابك مُسرِعاً … هذا الثّناءُ لَهُ وهذا المَنطِقُ

ألفيتُ سوقاً للمكارمِ والعلى … فعَلِمتُ أنّ الفَضْلَ فيهِ يَنفُقُ

يا منْ إذا وعدَ المنى قصادهُ … قالتْ مواهبهُ يقولُ ويصدقُ

يا مَنْ رَفَضْتُ النّاسَ حينَ لَقيتُهُ … حتى ظننتُ بأنهمْ لم يخلقوا

قَيّدْتُ في مِصرٍ إلَيكَ رَكائِبي … غَيري يُغَرِّبُ تارَة ً وَيُشَرِّقُ

وَحَلَلتُ عندكَ إذ حَللتُ بمَعقِلٍ … يلقى لديهِ ماردٌ والأبلقُ

وتيقنَ الأقوامُ أني بعدها … أبداً إلى رتبِ العلى لا أسبقُ

فرُزِقْتُ ما لم يُرْزَقوا وَنَطَقْتُ ما … لم ينطقوا ولحقتُ ما لم يلحقوا