وهَبْتَ لنَا يا فتى مِنْقَر … وعِجْلٍ وأكْرمهم أَوَّلا

وأبسطهم راحة ً في النَّدى … وأرفعهم ذِرْوَة ً فِي العُلاَ

عَجُوزاً قد أوردها عُمْرُها … وأسكنها الدَّهرُ دار البلى

سلوحاً توهمتُ أن الرعا … ءَ سقَوها لِيُسْهلَهَا الحَنْظلاَ

وأجدبَ من ثور زرّاعة ٍ … أصابَ على جوعهِ سنبلا

وأزهد من جيفة ٍ لم تدع … لها الشمسُ من مَفصَلٍ مَفصلا

وأضرطَ من أمّ مبتاعها … إن اقتحمت بكرة ً حرملا

فلو تأكل الزُّبدَ بِالنِّرْسِيَانِ … وتدَّمجُ المسك والمندلا

لَمَا طيَّب اللَّهُ أرواحَها … ولا بلَّ من عظمها الأَنْحلاَ

وضَعْتُ يميني على ظهرها … فخلتُ حراقفها جندلا

وأهوت شمالي لعرقوبها … فخلتُ عراقيبها مغزلا

وقلَّبت أليتها بعد ذا … فشبَّهتُ عصعصها مِنجلا

فَقُلْتُ أَبِيعُ فلاَ مَشْرَباً … أرجي لديها ولا مأكلا

أم أشْوي وأَطْبُخُ من لَحْمِها … وأطيبُ من ذاك مضغ السَّلا

أم أجْعَلُ من جلدِها حَنبلاً … فاقذِرْ بحنبلها حنبلا

إذا ما أمرَّت على مجلس … من العجب سبَّح أو هلَّلا

رأوا آية ً خلفها سائقٌ … يحُثُّ وإِنْ هَرْوَلَتْ هَرْوَلا

وكُنْتَ أَمْرتَ بها ضَخْمَة ً … بلحم وشحم قد استكملا

ولَكِنَّ رَوْحاً عدَا طَوْرَهُ … وما كنت أحسب أن يفعلا

فعضَّ الذي خانَ في أمرها … مِن آسْت أمِّه بظْرَها الأَغْرَلاَ

ولولا مكانك قلدتهُ … عِلاَطاً وأنشقته الخَرْدلاَ

ولولا استحائيك خضَّبتها … وعَلَّقْتُ فِي جيدِهَا جُلْجُلاَ

فجاءتكَ حتى ترى حالها … فتعلم أنِّي بها مبتلى

سألْتُكَ لحماً لصبيانِنَا … فقد زدتني فيهمُ عيلا

فخذها وأنت بنا محسنٌ … وما زلت بي محسناً مُجملا