ومن نكبة ٍ لاقيتُها بعد نكبة ٍ … رهبتُ اعتسافَ الأرض ذات المناكب

وصبري على الأقتار أيسرُمحملاً … عليَّ مِنَ التعرير بعد التجاربِ

لقِيتُ من البرّ التّباريحَ بعدما … لقيتُ من البحر ابيضاضَ الذوائبِ

سُقيتُ على ريٍّ به ألف مطرة ٍ … شُغفتُ لبغضِيها بحبّ المجَادِبِ

ولم أُسْقَها بل ساقها لمكيدتي … تَحامُق دهرٍ جَدّ بي كالمُلاعبِ

أبَى أن يُغيثَ الأرضَ حتى إذا ارتمتْ … برحلي أتاها بالغُيوثِ السواكب

سقى الارض من أجلي فأضحت مزلة ً … تَمايل صاحيها تمايُلَ شاربِ

لتعويقِ سيري أو دحوضِ مَطيَّتي … وإخصاب مزورّ عن المجد ناكب

فملتُ الى خانٍ مرثٍ بناؤُه … مَميلَ غريق الثوب لهفان لاغب

فلم ألقَ فيه مٌستراحاً لمُتعَب … ولا نُزُلاً ايّان ذاك لساغب؟

فما زلتُ في خوفٍ وجوعٍ ووحشة ٍ … وفي سهرٍ يستغرق الليل واصب

يؤرِّقني سَقْفٌ كأَني تحته … من الوكفِ تحت المُدْجِنات الهواضبِ

تراه اذا ما الطين أثقل متنه … تصّر نواحيه صرير الجنادب

وكم خَانِ سَفْر خَانَ فانقضَّ فوقهم … كما انقضَّ صقرُ الدجنِ فوق الأرانبِ

ولم أنسَ ما لاقيتُ أيامَ صحوِهِ … من الصّر فيه والثلوج الأشاهب

وما زال ضاحِي البَّرِ يضربُ أهلَهُ … بسوطَيْ عذابٍ جامدٍ بعد ذائب

فإن فاته قَطْرٌ وثلج فإنه … رَهين بسافٍ تارة ً أو بحاصبِ

فذاك بلاءُ البرِّ عنديَ شاتياً … وكم لي من صيفٍ به ذي مثالبِ

ألا ربّ نارٍ بالفضاءِ اصطليتُها … من الضِّحِ يودي لَفْحُهَا بالحواجبِ

إذا ظلتِ البيداءُ تطفو إكامُها … وترسُبُ في غَمْرٍ من الآلِ ناضبِ

فدعْ عنك ذكرَ البَرِّ إني رأيتُهُ … لمن خاف هولَ البحر شَرَّ المَهاوبِ

كِلاَ نُزُلَيْهِ صيفُهُ وشتاؤُهُ … خلافٌ لما أهواه غيرُ مصاقب

لهاثٌ مميتٌ تحت بيضاء سخنة ٍ … وريٌّ مفيتٌ تحت أسحم صائب

يجفُّ إذا ما أصبح الرّيقُ عاصباً … ويُغدقُ لي والرّيق ليس بعاصبِ

فيمنع مني الماء واللوح جاهدٌ … إليَّ وأغراني برفض المطالبِ

وما زالَ يبغيني الحتوفَ موارباً … يحوم على قتلي وغير موارب

فأعطيتَ ذا سلمٍ وحربٍ وَوُصلة ٍ … وطوراً يُمَسيني بورْدِ الشَّواربِ

فأفلتُّ من ذُؤبانهِ وأُسودِهِ … وحُرَّابِهِ إفلاتَ أَتوب تائبِ