ومشبلة ٍ شمطاءَ تبكي منَ النَّوى … وقد غيَّبتْ عن غابها أسداً وردا

وَتَحْتَ حَبابِ الَّدمْعِ عَيْنٌ رَويَّة ٌ … منَ الدَّمِ والأحشاءُ مضمرة ٌ وجدا

إذا طرق الرَّكبُ العراقي أرضها … بحيثُ تظلُّ السُّمرُ مقربة ً جردا

وَيَحْمي ذِمارَ الجارِ كلُّ ابْنِ حُرَّة ٍ … يَكادُ مِنَ الإكرامِ يُوْطِئُهُ خَدَّا

تَولّتْ بِقَلْبٍ يَسْتَطيرُ شَرارُهُ … إذا قدحتْ أيدي الهمومِ بهِ زندا

وقالتْ نساءُ الحيِّ أينَ ابنُ أختنا … ألا أخبرونا عنهُ حيِّيتمُ وفدا

رَعاه ضَمانُ اللَّهِ، هَلْ في بِلادِكمْ … أخو كرمِ يرعى لذي حسبٍ عهدا

فإنَّ الّذي خلَّفتموهُ بأرضكمْ … فتى ً منْ رأى آباءهُ ذكرَ المجدا

أَبَغْدادُ كَمْ تُنْسيهِ نَجْداً وَأَهْلَهُ … أَلا خَابَ من يَشْري بِبغْدادِكُمْ نَجْدا

فدتهنَّ نفسي لو سمعنَ بما أرى … رمى كلُّ جيدٍ من تنهُّدها عقدا

أَلَسْتُ مُقيماً في أُناسٍ وِدادُهُمْ … يُشابُ بِغِلٍّ حينَ أَمْحَضُهُمْ وُدّا

ويثلمُ عرضي عندهمْ كلُّ كاشحٍ … وَأَدْفَعُ عَنْ أَعراضِهمُ أَلسُناً لُدّا

وأنصرهمُ والسَّيفُ يدمى غرارهُ … وأُخذلُ فيهمْ وهوَ يعتنقُ الغمدا

وهمْ في غواشي نشوة ٍ من ثرائهمْ … ولا خيرَ في مالٍ إذا لم يُفدْ حمدا

فَمَنْ لي على غَيِّ التَّمَنِّي بِصاحِبٍ … سليمِ نواحي الصَّدرِ لا يحملُ الحقدا

يَعُدُّ الغِنَى فَضْفاضَة ً ذاتَ رَفرَفٍ … وَصَمْصامَة ً عَضْباً وَذا خُصَلٍ نَهْدا

ولولا افتراشُ الذِّئبِ للغدرِ صدرهُ … لَما كُنْتُ أَتْلَو في مَطالِبِها الأُسْدا