وما الفقرُ عيباً ما تَجمَّلَ أهلُهُ … ولم يسألوا إلا مُداواة َ دائِهِ

ولا عيب إلا عيبُ من يملك الغِنى … ويمنعُ أهلَ الفقرِ فضلَ ثرائهِ

عجِبتُ لعيب العائبينَ فقيرهَم … بأمرٍ قَضاهُ ربُّه من سمائه

وتركِهِمُ عيبَ الغنيِّ ببخله … ولؤمِ مساعيه وسُوءِ بلائه

وأعجَبُ منه المادحونَ أخا الغنى … وليس غِناهُ فيهمُ بغنَائِهِ

ولو أنه أغنَى ووَكَّل نفسه … بجمع فضول المالِ بعد اقتنائه

لَمَا كان أهلُ الحمد من قُربائه … إذا أْتَمروا رُشداً ولا بُعدائه

ولا حَمِدَ اللهُ الأولى يَحْمَدونه … ولا اعتدَّهم في الناس من أوليائه

أولئك أتباعُ المطامع والمنى … جزاهم مليكُ الناس شرَّ جزائه

يعيبهم أهل العفافِ ومدْحِهِمْ … حريصاً يكُدُّ النفسَ بعد اكتفائه

يؤثّل لا للحمدِ ما هو كاسبٌ … ولا الأجرِ في إصباحه ومسائه

ولكنْ لكنزٍ من لُجينٍ وعَسْجَدٍ … يودُّ فناءَ العُمر قبل فسائه

يقيه ويحميه بصفحه وجهه … ويجعل أيضاً عِرضَه من فدائه

ولو حُظَّ أضحى مالُه من أمامه … وِقاءً وأضحى عِرضُه من ورائه

ولكنْ أبى إلا الخَسَارَ لغَيِّهِ … وما فوق عَيْنَيْ قلبهِ من غطائه

ولو وَزنَ استمتاعَهُ بغَنائِهِ … إذاً ما وفَى استمتاعُهُ بعَنائه

سأمنحُهُ ذمِّي وأختصُّ حِزبَهُ … بأوفَى نصيب من قبيحِ ثنائه

رضيتُ لمن يشقى عقاباً شقاءه … وإن لم أكن أرضى له بشفائه

إذا حُرم الفاني من الخير حَظَّهُ … فَلِمْ يفرح الباقي بطول بقائه

ضَلالاً لمن يسعى إلى غير غاية ٍ … ولايرتجى ناهيهِ عند انتهائه