لأني لا أرى غيري أراكَ … فأنتَ أنا وفي سرّي مداكَ

حملتُ إليكَ ما أخفي فهامتْ … مسافاتي إلى أقصى هواكَ

كأنكَ حين تشربُ من دناني … تصب الخمرُ في روحي لظاكَ

فأرفعُ ما ترسبَ في دمائي … إلى ما قد ترسبَ في دماكَ

أنا سرّ خفيٌ لا يراني … لأني لا أرى غيري – سواكَ

فخذْ ما شئتَ من شكّي يقينا … ومن صمتي حياة أو هلاكا

أنا في وحدتي كالماء وحدي … وأنتَ هناكَ في قاعي هناكَ

أحبكَ إنما لأحبَ نفسي … وأبلغَ سرّها في منتهاكَ

إذا ما الليلُ أغراني بلحن … وكان حنينُه فيّ انتهاكا

تركتُ الروح تسري في مداها … لأدركَها إذا القلبُ احتواكَ

أنا ما كنتُ إلا كي أراني … وأعرفَني وإن ضلّتْ رؤاكَ

أمزقُ عن رؤى روحي ضبابا … يُحوكُ على مسافاتي شباكا

لأكشفَ ما تراكم في ضلالي … وأعرفَ ما اعترانيَ واعتراكَ

أحبكَ فلتكنْ منّي لأنّي … وإن جاوزتَ آفاقي – صداكَ

بلغتُ الصمتَ حين أردتَ قتلي … وسهمُكَ كنتَ تشهدُ إذْ رماكَ

رأيتُك والهوى أمسى هلالا … وكنتَ الريحَ تنصبُ لي شراكا

ولكني لأني لستُ غيري … سأبقى في حمى صمتي ملاكا

وأمضي كي أرى أسبابَ كوني … وتمضي دون حبيَ في عماكَ

أعلمكَ الهوى لا كي تراني … ولكن كي ترى ما في حماكَ

أنا الرؤيا وأنتَ هنا ضلالي … أنا أهديكَ إنْ ضلّتْ خطاكَ

فكن ظلي لتبلغَ سابحاتي … وكن سرّي لتبلغَ مبتغاكَ

وكن نفسي لتعرفَني تماما … وكن روحي لتفنى كي أراكَ